جاء من القوم بعد لأي من الدهر من يدعو الناس إلى الجاهليّة الأولى ، وإلى حميّتها البائدة ، ولا بُقيا للحميّة بعد الحرائم ١ ، نهض يبشِّر عن مسيح مرکّب من طبيعتين : إلهيّة وبشريّة ، ويحسب نفسه قد أبهر في تأليفه وأتى بأمر جديد ، فأخذ کالمتفلسف يتتعتع ويتلعثم ، ويحرِّف الکلم عن مواضعه ، ويؤوِّل الکتاب الکريم برأيه الضئيل ، ويتحکّم في الحديث بفکرته الخائرة ، ويرى النبيّ الأعظم من المبشِّرين بنصرانيّته الصحيحة التي ليست هي إلاّ الضلال المحض ، وهو مع ذلک مائن ٢ في نقله ، خائنٌ في حکايته ، غاشٌّ في نصحه ، مدلّس في کتابته ، مهاجم قدس صاحب الرسالة ، مجانب عن الحقّ والحقيقة ، کلّ ذلک باسم کتاب : حياة محمد.
ألا وهو الأستاذ إميل درمنغم.
إنَّ الرجل لمّا شاهد أنّ الإسلام علا هتافه اليوم ، ودوّخ أرجاء العالم صيته ، وأطلّت سماؤه على الأرض کلّها شرقاً وغرباً ، وشعّ نوره في کلّ طلل ووهد ، وعمّت أشعّته کلّ طارف وتليد ، وملأ الکون صراخ قومه بالثناء البالغ على الإسلام المقدّس ونبيّه الأقدس ، وکثر إعجابهم بکتابه السماوي ، وقانونه الاجتماعي ، وشرعه السوي ، وحکمه السياسي ، ودستوره الإصلاحي ، ومشعبه الحقّ المشعب.
عزّ عليه کما عزّ على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالمي العظيم ، وهذه السيطرة الباهرة ، وهذه الشرعة العادلة الجبّارة القاهرة للأکاسرة ، والتبابعة ، والقياصرة ، والفراعنة الحاکمة على آراء الأقباط ، والأقسّة ، وآباء الکنائس ، وزعماء البِيَع ومعتقداتهم.
عزّ عليه أن يرى في بيئته الغربيّة بزوغ الإسلام الشرقي ، وتنوّر أفکار المثقّفين من قومه بلمعات القرآن العربي المجيد ، وانتشار معارف الإسلام الخالدة في عواصم ب.
:
· /ghadir/3/24/