Misbah Library
الغدير 3 ٢٣

نعرات الجاهلية الأولى

(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى)

(الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) ١

ربّما يجد الباحث في بعض تآليف المستشرقين في التاريخ الإسلامي رمزاً من النزاهة في الکتابة والأمانة في النقل ، وخلوّ کلّ محکيٍّ عن أيِّ مصدر - هبه غير وثيق - من التحريف والتصرُّف فيه ، وتجرّده عن سوء صنيع الکتبة ، وبعده من الاستهتار ، وهذا جمال کلّ تأليف وشأن کلّ مؤلّف مهما کان شريف النفس ، وهو حقُّ کلّ رائد ، والرائد لا يکذب أهله.

غير أنّ في القوم من ألَّف وسخف ، (فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ کانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ وَحاقَ بِهِمْ ما کانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) ٢. فکأنّ الجهل لم يمت بعد وقد مات أبو جهل ، ولهب الضلال لم يخمد بعدُ وقد اتّقد أبو لهب في درک الجحيم ، وکأنّ الدنيا ترجع إلى ورائها القهقري ، وعاد الإسلام کشمس کادت تکون صلاءً ٣. ف)

(١)محمد : 25.
(٢)الأحقاف : 26.
(٣)مثل يضرب في قلّة الانتفاع بالشيء [مجمع الأمثال : 3 / 50 رقم 3124]. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/23/