Misbah Library
الغدير 3 ٢١٧

المؤمنين بعليّ عليه السلام ، کما مرَّ الايعاز إليه في الجزء الثاني صفحة ⁦(52)⁩ وسيوافيک حديثه مفصّلاً بُعيد هذا.

وفي آية کريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته کمال الدين ، بقوله : (الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْکُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَکُمُ الْإِسْلامَ دِيناً). ولا معنى لذلک إلاّ کونها أصلاً من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجاً ١ ، ونعم الله على عباده ناقصة ، وبها تمام الإسلام الذي رضيه ربّ المسلمين لهم ديناً.

وجعل هذه الولاية بحيث إذا لم تُبلَّغ کان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما بلّغ رسالته ، فقال : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ). ولعلّک تزداد بصيرةً فيما قلناه لو راجعت الأحاديث الواردة من عشرات الطرق في الآيات الثلاث ، کما فصّلناها في الجزء الأوّل (ص 214 - 223 و 230 - 238) وفي هذا الجزء.

وبمقربة من هذه کلّها ما مرَّ في الجزء الثاني (ص 301 ، 302) من إناطة الأعمال کلّها بصحّة الولاية ، وقد أُخذت شرطاً فيها ، وهذا هو معنى الأصل ، کما أنَّه کذلک بالنسبة إلى التوحيد والنبوّة ، وليس في فروع الدين حکمٌ هو هکذا.

ولعلَّ هذا الذي ذکرناه کان مسلّماً عند الصحابة الأوّلين ، ولذلک يقول عمر بن الخطّاب لمّا جاءه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى کلِّ مؤمن ، ومن لم يکن مولاه فليس بمؤمن. راجع الجزء الأوّل صفحة ⁦(382)⁩.

وستوافيک في هذا الجزء زرافةٌ من الأحاديث المستفيضة الدالّة على أنَّ بغضه - صلوات الله عليه - سمة النفاق وشارة الإلحاد ، ولولاه عليه السلام لما عُرف المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يبغضه أحد إلاّ وهو خارجٌ من الإيمان ، فهي تدلّ على تنکّب الحائد عن الولاية عن سويِّ الصراط کمن حاد عن التوحيد والنبوّة ، فلترتّب کثير ص.

(١)مخدج : ناقص.

:  · /ghadir/3/217/