Misbah Library
الغدير 3 ١٣

إنّا وإنّ رسول الله يجمعنا

أبٌ وأمٌّ وجَدٌّ غير موصومِ

جاءت بنا ربّة من بين أسرتهِ

غرّاءُ من نسلِ عمرانَ بنِ مخزومِ

حُزنا بها دون من يسعى ليُدرکَها

قرابةً من حَواها غيرُ مسهومِ

رزقاً من الله أعطانا فضيلتَهُ

والناس من بين مرزوقٍ ومحرومِ

جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق ، فقال له : لو أُذِنَ لنا لدخلْنا ، ولو اعتُذر إلينا لقبلنا ، ولو صُرِفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها ١ ، ثمّ أنشد :

وما عن رضي کان الحمارُ مطيّتي

ولکنّ من يمشي سيرضى بما رکبْ

ومن درر کلمه الحکميّة قوله :

اعلم أنّ رأيک لا يتّسع لکلِّ شيء ففرِّغه للمهمِّ ، وأنّ مالک لا يغني الناس کلّهم فخصّ به أهل الحقّ ، وأنّ کرامتک لا تطيق العامّة فتَوَخَّ بها أهل الفضل ، وأنّ ليلک ونهارک لا يستوعبان حاجتک ، وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين عملک ودعتک من ذلک ؛ فإنّ ما شغلک من رأيک في غير المهمّ إزراءٌ بالمهمّ. وما صرفت من مالک في الباطل فقدته حين تريده للحقّ ، وما عمدت من کرامتک إلى أهل النقص أضرّ بک في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلک من ليلک ونهارک في غير الحاجة أزرى بک في الحاجة.

وأخو العبّاس هذا : الفضل بن الحسن الذي يؤبّن جدّه أبا الفضل شهيد الطفّ - سلام الله عليه - بقوله :

أحقُّ الناس أن يُبکى عليه

فتىً أبکى الحسينَ بکربلاءِف)

(١)هذه الجملة حکيت عن تاريخ الخطيب في تذکرة السبط : ص 32 [ص 55] بغير هذه الصورة. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/13/