Misbah Library
الغدير 2 ٥٢٤

شادُوا بذکرِکَ بعد طُولِ خُموله

واستنقذوک من الحضيضِ الأوْهدِ

فقال إبراهيم : زادک الله حلماً يا أمير المؤمنين وعلماً ، فما ينطقُ أحدُنا إلاّ عن فضل علمک ، ولا يحلم إلاّ اتِّباعاً لحلمک ١.

3 - حدّث ميمون بن هارون ٢ ، قال : قال إبراهيم بن المهدي للمأمون قولاً في دعبل يحرِّضه عليه ، فضحک المأمون ، وقال : إنّما تحرِّضني عليه لقوله فيک :

يا معشر الأجنادِ لا تَقْنَطوا

وارضَوا بما کانَ ولا تسخطوا

فسوف تُعطَوْنَ حُنينيّةً

يلتذُّها الأمردُ والأشمطُ

والمعبدِيّاتُ ٣ لقُوّادِکمْ

لا تدخلُ الکيس ولا تُربطُ

وهکذا يَرْزُقُ قُوّادَهُ

خليفةٌ مُصْحَفُهُ البَربطُ ٤

فقال له إبراهيم : فقد والله هجاک أنت يا أمير المؤمنين ، فقال : دع هذا عنک ، فقد عفوتُ عنه في هجائه إيّاي لقوله هذا وضحک. ثمّ دخل أبو عبّاد ، فلمّا رآهُ المأمون من بُعْد قال لإبراهيم : دعبل يجسر على أبي عبّاد بالهجاء ولا يُحجم عن أحد. فقال له : وکأنّ أبا عبّاد أبسط يداً منک؟ قال : لا ، ولکنّه حديدٌ جاهلٌ لا يُؤمَن ، وأنا أحلم وأصفح ، والله ما رأيت أبا عبّاد مقبلاً إلاّ أضحکني قول دعبل فيه :

أولى الأمور بضَيْعَةٍ وفسادِ

أمرٌ يُدبِّره أبو عبّاد ٥

4 - حدّث أبو ناجية ٦ قال : کان المعتصم يبغض دعبلاً لطول لسانه ، وبلغ 8.

(١)وفيات الأعيان : 2 / 267 رقم 227.
(٢)الأغاني : 20 / 133.
(٣)المعبديّات : الأغاني المنسوبة الى معبد المغنّي.
(٤)البَربَط : العود.
(٥)توجد بقيّة الأبيات في الأغاني : 18 / 39 ⁦[20 / 154]⁩. (المؤلف)
(٦)الأغاني : 20 / 157 - 158.

:  · /ghadir/2/524/