Misbah Library
الغدير 2 ٥٢٥

دعبلاً أنّه يريد اغتياله وقتله ، فهرب إلى الجبل ، وقال يهجوه :

بکى لشَتاتِ الدينِ مکتئبٌ صَبُ

وفاض بفَرْطِ الدمعِ من عينِهِ غَرْبُ ١

وقام إمامٌ لم يکن ذا هدايةٍ

فليس له دينٌ وليس له لُبُ

وما کانت الأنباءُ تأتی بمثلِهِ

يُملَّکُ يوماً أو تَدينُ له العُرْبُ

ولکن کما قال الذين تتابعوا

من السلَفِ الماضين إذ عظُم الخَطْبُ

ملوکُ بني العبّاس في الکُتْبِ سَبْعَةٌ

ولم تأتِنا عن ثامنٍ لهمُ کُتْبُ

کذلک أهلُ الکهفِ في الکهفِ سبعةٌ

خِيارٌ إذا عُدّوا وثامنُهمْ کلبُ

وإنّي لأُعلي کلبَهمْ عنک رِفعةً

لأنّک ذو ذَنْبٍ وليس لهُ ذَنْبُ

لقد ضاع مُلکُ الناسِ إذْ ساس مُلکَهمْ

وصيفٌ وأشناسٌ وقد عَظُم الکَربُ ٢

وفضلُ بنُ مروانٍ يُثَلِّمُ ثَلْمةً

يَظَلُّ لها الإسلامُ ليس لهُ شَعبُ ٣

5 - حدّث ميمون بن هارون قال : لمّا مات المعتصم قال محمد بن عبد الملک الزيّات يَرثيه :

قد قلْتُ إذْ غيّبوهُ وانصرفوا

في خيرِ قبر لخيرِ مدفونِ

لن يَجْبُرَ اللهُ أمَّةً فَقَدَتْ

مثلَکَ إلاّ بمثلِ هارونِ

فقال دعبل يعارضه :

قَدقُلتُ إذ غيّبوهُ وانصرفوا

في شَرِّ قبرٍ لشرِّ مدفونِ

اذهبْ إلى النارِ والعذاب فما

خِلْتُکَ إلاّ من الشياطينِ

ما زلتَ حتى عَقَدْتَ بيعةَ مَنْ

أضرَّ بالمسلمين والدينِ ٤

8.

(١)الغَرْب : عِرْق في مجرى الدمع يسقی ولا ينقطع.
(٢)وصيف وأشناس : من قوّاد المعتصم.
(٣)شَعب : إصلاح.
(٤)الأغاني : 20 / 158.

:  · /ghadir/2/525/