Misbah Library
الغدير 2 ٤٤٣

قالوا له إن کان أمرٌ من لنا

خَلَفٌ إليهِ في الحوادثِ نرجِعُ

قال النبيُّ خليفتي هو خاصفُ

النعلِ الزکيُّ العالمُ المتورِّعُ ١

أشار بهذه الأبيات إلى حديث أمّ سلمة قالت لعائشة أمّ المؤمنين في بدء واقعة الجمل :

أُذْکِرُکِ کنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر له ، وکان عليٌّ يتعاهد نعلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنُقبت له نعلٌ فأخذها يومئذٍ يخصفها وقعد في ظلِّ سمرة ، وجاء أبوکِ ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يُحدِّثانه فيما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول الله إنّا لا ندري قَدْر ما تصحبنا فلو أعلَمْتنا مَن يُستخلَف علينا ليکون لنا بعدک مفزعاً.

فقال لهما : «أما إنّي قد أرى مکانه ولو فعلتُ لتفرّقتم عنه کما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران» فسکتا ثمّ خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلتِ له وکنتِ أجرأ عليه منّا : من کنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال : «خاصف النعل». فنزلنا فلم نرَ أحداً إلاّ عليّا ، فقلتِ : يا رسول الله ما أرى إلاّ عليّا ، فقال : «هو ذاک». فقالت عائشة : نعم أذکرُ ذلک. فقالت : فأيَّ خروجٍ تخرجين بعد هذا؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء الله.

فقالت : أنتِ ورأيک. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ ⁦(2 / 78)⁩.

ولشاعرنا العبديِّ قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه السلام :

يا من شکَتْ شوقَهُ الأملاکُ إذ شُغِفَتْ

بحُبِّهِ وهواهُ غايةَ الشغَفِ

فصاغ شِبْهَکَ ربُّ العالمين فما

ينفکُّ من زائرٍ منها ومُعتکفِ

9.

(١)أعيان الشيعة : 7 / 269.
(٢)شرح نهج البلاغة : 6 / 218 خطبة 79.

:  · /ghadir/2/443/