Misbah Library
الغدير 2 ٤٢

لاميّته من الهاشميّات ، فحظي بدعائه عليه السلام له ، وألف دينار وکسوة. وسنوقفک على تفصيل هذا الاجمال في ترجمة الکميت والحميري ودعبل.

ونظراً إلى الغايات الاجتماعيّة ، کان أئمّة الدين يغضّون البصر عن شخصيّات ١ الشاعر المذهبيِّ وأفعاله ، ويضربون عنها صفحاً إن کان هناک عملٌ غير صالح يسوؤهم ، مهما وجدوه وراء صالح الأمّة ، وفي الخير له قدم ، وصرّح به الحقّ عن محضه ، وصرّح المحض عن الزبد ، وصار الأمر عليه لزامِ ٢ ، وکانوا يستغفرون له ربّه في سوء صنعه ، ويجلبون له عواطف الملأ الديني ، بمثل قولهم : «لا يکبرُ على اللهِ أن يغفر الذنوب لمحبِّنا ومادحنا» ، وقولهم : «أيعزُّ على الله أن يغفر الذنوب لمحبِّ عليّ؟» و «إنَّ محبَّ عليٍّ لا تزلُّ له قدمٌ إلاّ تثبت له أخرى» ٣. وفي تلک القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيا.

وهناک لأئمة الدين - صلوات الله عليهم - فکرة صالحة صرفت في هذه الناحية ، وهي کدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى مناهج الخدمة للمجتمع ، وتنوير أفکار المثقّفين وتوجيهها إلى طرق النشر والدعاية ، ودروس في توطيد أُسس المذهب ، وکيفيّة احتلال روحيّات البلاد وقلوب العباد ، وبرنامج في صرف مال الله ، وتلويح إلى أهمّ موارده.

تعرب عن هذه الفکرة المشکورة إيصاء الإمام الباقر ابنه الإمام الصادق عليهما السلام بقوله : «يا جعفر أوقف لي من مالي کذا وکذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى» ٤. وفي تعيينه عليه السلام ظرف الندبة من الزمان والمکان ؛ لأنَّهما المجتمع الوحيد ف)

(١)أي الشؤون الشخصية للشاعر.
(٢)کلّ من هذه الجمل مَثَل يُضرب. لزام - بکسر الميم - مثل حذام ، أی : صار هذا الأمر لازماً له. (المؤلف)
(٣)توجد هذه الأحاديث في ترجمة أبي هريرة الشاعر والسيِّد الحميري وغيرهما. (المؤلف)
(٤)رواه بطريق صحيح رجاله ثقات شيخنا الکليني في الکافي : 1 / 360 [5 / 117 ح 1]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/42/