Misbah Library
الغدير 2 ٤١

الشعر والشعراء عند الأئمّة

هذه الدعاية الروحيّة والنصرة الدينيّة المرغّب فيها بالکتاب والسنّة ، والمجاهدة دون المذهب بالشعر ونظم القريض ، کانت قائمة على ساقها في عهد أئمّة العترة الطاهرة تأسِّياً منهم بالنبيِّ الأعظم ، وکانت قلوب أفراد المجتمع تلين لشعراء أهل البيت ، فتتأثّر بأهازيجهم ، حتى تعود مزيجة نفسيّاتهم.

وکان الشعراء يقصدون أئمّة العترة من البلاد القاصية بقصائدهم المذهبيّة ، وهم - صلوات الله عليهم - يحسِنون نُزُل الشاعر وقِراه ، ويرحِّبون به بکلِّ حفاوة وتبجيل ، ويحتفلون بشعره ويدعون له ، ويزوِّدونه بکلِّ صِلة وکرامة ، ويرشدونه إلى صواب القول إن کان هناک خللٌ في النظم ، ومن هنا أخذ الأدب في تلک القرون في التطوّر والتوسّع ، حتى بلغ إلى حدّ يقصر دونه کثير من العلوم والفنون الاجتماعيّة.

وقد يکسب الشعر بناحيته هذه أهميّة کبرى عند حماة الدين - أهل بيت الوحي - حتى يُعدّ الاحتفال به ، والإصغاء إليه ، وصرف الوقت النفيس دون سماعه واستماعه من أعظم القربات وأولى الطاعات ، وقد يُقدَّم على العبادة والدعاء في أشرف الأوقات وأعظم المواقف ، کما يستفاد من قول الإمام الصادق عليه السلام وفعله بهاشميّات الکميت لمّا دخل عليه في أيّام التشريق بمنى ، فقال له : جعلت فداک ألا أُنشدک؟ قال : «إنّها أيّامٌ عِظام» قال : إنّها فيکم.

فلمّا سمع الإمام عليه السلام مقاله ، بعث إلى ذويه فقرّبهم إليه وقال : «هات». فأنشده

:  · /ghadir/2/41/