Misbah Library
الغدير 2 ٤٣

لزرافات المسلمين من أدنى البلاد وأقاصيها من کلِّ فجّ عميق ، وليس لهم مجتمع يضاهيه في الکثرة ، دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ الغاية من ذلک إسماع الملأ الدينيِّ مآثر الفقيد - فقيد بيت الوحي - ومزاياه ، حتى تنعطف عليه القلوب ، وتحنُّ إليه الأفئدة ، ويکونوا على أَمَم من أمره ، وبمقربة من اعتناق مذهبه ، فيحدوهم ذلک ، بتکرار الندبة في کلِّ سنة ، إلى الالتحاق به ، والبخوع لحقِّه ، والقول بإمامته ، والتحلّي بمکارم أخلاقه ، والأخذ بتعاليمه المُنجية ، وعلى هذا الأساس الدينيِّ القويم ، أُسِّست المآتم والمواکب الحسينيّة ، ليس إلاّ.

ونظراً إلى المغازي الکريمة المتوخّاة من الشعر ، کان شعراء أهل البيت ممقوتين ثقيلين جدّا على مناوئيهم ، وکانت العداوة عليهم محتدمة ، والشحناء لهم مُتَشزِّنة ١ ، وکان حامل ألوية هذه الناحية من الشعر لم يزل خائفاً يترقّب ، آيساً من حياته ، مستميتاً مستقتلاً ، لا يقرُّ له قرار ، ولا يُؤويه منزل وکان طيلة حياته يکابد المشاقّ ، ويقاسي الشدائد : من شنقٍ ، وقتلٍ ، وحرقٍ ، وقطع لسان ، وحبس ، وعذاب ، وتنکيل ، وضرب ، وهتک حرمةٍ ، وإقصاءٍ من الأهل والوطن ، إلى شدائد أخرى سجّلها لهم التاريخ في صحائفه. ة.

(١)متشزّنة : نشطة.

:  · /ghadir/2/43/