Misbah Library
الغدير 2 ٤١٨

ذکر ابن حجر في الصواعق ١ (ص 87) قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِکَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ٢. وروى جملة من الأخبار الصحيحة الواردة فيها ، وأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرنَ الصلاة على آله بالصلاة عليه لمّا سُئل عن کيفيّة الصلاة والسلام عليه ، ثمّ قال : وهذا دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقيّة آله مراد من هذه الآية ، وإلاّ لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عَقِب نزولها ولم يُجابوا بما ذُکر ، فلمّا أُجيبوا به دلَّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنّه صلى الله عليه وسلم أقامهم في ذلک مقام نفسه ؛ لأنّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ، ومن ثمّ لمّا دخل من مرّ في الکساء قال : «اللهمّ إنّهم منّي وأنا منهم فاجعل صلاتک ورحمتک ومغفرتک ورضوانک عليَّ وعليهم» ٣. وقضيّة استجابة هذا الدعاء : أنّ الله صلّى عليهم معه فحينئذٍ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه.

ويُروى : «لا تُصلّوا عليَّ الصلاة البتراء». فقالوا : وما الصلاة البتراء؟

قال : «تقولون اللهمَّ صلِّ على محمد وتُمسِکون ، بل قولوا : اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد». ثمّ نقل عن الإمام الشافعي قوله :

يا أهلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبُّکُمُ

فرضٌ من الله في القرآنِ أنزلهُ

کفاکُمُ من عظيمِ القدرِ أنّکمُ

من لم يُصَلِّ عليکم لا صلاةَ لهُ ٤

فقال : فيُحتمل لا صلاة له صحيحةً فيکون موافقاً لقوله بوجوب الصلاة على الآل ، ويُحتمل لا صلاة کاملة فيوافق أظهر قوليه. ف)

(١)الصواعق المحرقة : ص 146.
(٢)الأحزاب : 56.
(٣)أخرجه أحمد في مسنده : 6 / 323 [7 / 455 ح 26206]. (المؤلف)
(٤)ونسبهما إلى الإمام الشافعي الزرقاني في شرح المواهب : 7 / 7 وجمع آخرون [کابن حجر في صواعقه : ص 148]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/418/