Misbah Library
الغدير 2 ٤٠٤

إن تلْحَظِ القِرْنَ والعَسَّالُ في يدِهِ

يَظَلَّ مضطرباً في کفِّ مُضطربِ

وإن هَزَزْتَ قناةً ظَلْتَ تُورِدُها

وريدَ ممتنعٍ في الرَوع مُجتنبِ

ولا تَسُلُّ حُساماً يومَ مَلحَمةٍ

إلاّ وتحجُبُه في رأسِ محتجبِ

کيومِ خيبرَ إذ لمْ يمتنعْ زُفَرٌ

عن اليهودِ بغير الفَرِّ والهرَبِ

فأغضبَ المصطفى إذ جرَّ رايتَهُ

على الثرى ناکِصاً يهوي على العَقِبِ

فقال إنّي سأُعطيها غداً لفتىً

يُحِبُّهُ اللهُ والمبعوثُ مُنْتَجَبِ

حتى غدوتَ بها جذلانَ تَحمِلُها

تِلقاءَ أرعنَ من جَمْعِ العدى لَجِبِ ١

جَمُّ الصلادمِ والبيضِ الصوارم و

الزرق اللهاذِم والماذيّ واليَلَبِ ٢

فالأرضُ من لاحقيّاتٍ مُطَهَّمةٌ

والمستظلُّ مَثارُ القَسْطَلِ الهَدِبِ

وعارَض الجيش من نقعٍ بوارقه

لمع الأسنَّةِ والهنديّة القُضُبِ

أقدمتَ تضربُ صبراً تحتَهُ فغدا

يُصَوِّبُ مُزْناً ولو أحجمتَ لم يُصِبِ

غادرتَ فرسانَهُ من هاربٍ فَرِقٍ

أو مُقعصٍ ٣ بدمِ الأوداجِ

مُختضبِ

لک المناقب يعيا الحاسبون بها

عَدّا ويعجِزُ عنها کلُّ مُکتتِبِ

کرجعةِ الشمسِ إذ رُمتَ الصلاةَ وقد

راحَتْ تَوارى عن الأبصارِ بالحُجُبِ

رُدَّتْ عليک کأنّ الشُّهْبَ ما اتّضَحَتْ

لناظرٍ وکأنّ الشمسَ لم تَغِبِ

وفي براءةَ أنباءٌ عجائبُها

لم تُطوَ عن نازحٍ يوماً ومُقتربِ

وليلةَ الغارِ لمّا بتَّ ممتلئاً

أمْناً وغيرُک ملآنٌ من الرُعُبِ

ما أنتَ إلاّ أخو الهادي وناصرُهُ

ومُظْهِرُ الحقِّ والمنعوتُ في الکُتُبِ

وزوجُ بَضعتِهِ الزهراءِ يَکنُفُها ٤

دون الورى وأبو أبنائه النُّجُبِ

ف)

(١)جَذِل وجذلان : فَرِح وفرحان. أرعن : أحمق. جيش لَجِب : ذو کثرة وجَلْبة. (المؤلف)
(٢)الصلدم : الصلب ، الأسد. الزرق : يکنّى به عن الأسِنَّة والنصال لما في لونها من الزرقة. اللهاذم جمع لهذم : الحادّ القاطع. الماذي : کلّ سلاح من الحديد. اليَلَبُ : الفولاذ وخالص الحديد. (المؤلف)
(٣)قَعَصَهُ وأقعَصَه : قتله مکانه. (المؤلف)
(٤)کنَفَ الشيء : صانه وحفظه وحاطه وضمّه إليه. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/404/