Misbah Library
الغدير 2 ٤٠٣

وأجعلْ شِعارَکَ للهِ الخشوعَ بهِ

ونادِ خيرَ وصيٍّ صِنْو خيرِ نبي

اسمع أبا حسنٍ إنَّ الأُلى عَدَلوا

عن حُکْمک انقلبوا عن شرِّ مُنقَلَبِ

ما بالُهمْ نکبوا نهجَ النجاة وقد

وضَّحتَهُ واقْتَفَوا نهجاً من العَطَبِ ١

ودافعوک عن الأمر الذي اعْتَلَقَتْ

زِمامَهُ من قُريشٍ کَفُّ مُغتصِبِ

ظلّت تُجاذبها حتى لقد خَرَمتْ

خَشَاشها تَرِبَتْ من کفِّ مُجتذِبِ ٢

وکان بالأمس منها المُستقيل فَلِمْ

أرادَها اليوم لو لم يأتِ بالکَذِبِ

وأنتَ توسِعُهُ صَبْراً على مَضَضٍ

والحِلْمُ أحسَنُ ما يأتي مع الغَضَبِ

حتى إذا الموتُ ناداهُ فأسْمَعَهُ

والموتُ داعٍ متى يَدْعُ امرءاً يُجبِ

حَبَا بِها آخَراً فاعتاض محتقِباً ٣

منه بأفظع محمولٍ ومحتقِبِ

وکان أوّل من أوصى ببيعته

لک النبيُّ ولکن حال من کَثَبِ

حتى إذا ثالثٌ منهمْ تَقَمَّصَها

وقد تبدَّلَ منها الجدُّ باللعبِ

عادت کما بُدِئت شوهاءَ جاهلةً

تَجُرُّ فيها ذِئابٌ أکْلَةَ الغَلَبِ

وکان عنها لهم في خُمّ مُزْدَجَرٌ

لمّا رَقَى أحمدُ الهادي على قَتَبِ

وقال والناسُ من دانٍ إليه ومن

ثاوٍ لديه ومن مُصْغٍ ومرْتَقِبِ

قُمْ يا عليُّ فإنّي قدْ أُمرتُ بأنْ

أُبلّغ الناس والتبليغُ أجدَرُ بي

إنّي نصبتُ عليّا هادياً عَلَماً

بعدي وإنَّ عليّا خيرُ مُنتصَبِ

فبايعوک وکلٌّ باسطٌ يدَهُ

إليک من فوق قلبٍ عنکَ مُنقَلِبِ

عافُوک لا مانعٌ طَولاً ولا حَصِرٌ

قولاً ولا لَهجٌ بالغِشِّ والريَبِ

وکنتَ قُطْبَ رحى الإسلامِ دونَهمُ

ولا تدور رحىً إلاّ على قُطُبِ

ولا تُماثِلُهمْ في الفضلِ مرتبةً

ولا تُشابههُمْ في البيتِ والنَسَبِ

ف)

(١)العَطَبَ : الهلاک. (المؤلف)
(٢)خَرَم الخرزة : فَصَمها ، شق وترة الأنف. الخشاشة : عود يجعل في أنف الجمل. (المؤلف)
(٣)اعتاض : أخذ بَدَلاً وخَلَفا. احتقب : أرکبه وراءه. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/403/