Misbah Library
الغدير 2 ٣٥٩

إنَّ الاله الذي لا شيء يشبهُهُ

آتاکُمُ المُلْکَ للدنيا وللدينِ

آتاکمُ اللهُ مُلکاً لا زوال له

حتى يُقادَ إليکم صاحبُ الصينِ

وصاحب الهند ماخوذٌ برُمّته

وصاحب الترک محبوسٌ على هونِ

حتى أتى [علی] القصيدة والمنصور يضحک ، فقال سوّار : هذا والله يا أمير المؤمنين يُعطيک بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إنَّ القوم الذين يدين بحبِّهم لَغيرُکم ، وإنَّه لَيَنطوي في عداوتکم.

فقال السيِّد : والله إنَّه لکاذب وإنَّني في مديحکم لصادقٌ ، ولکنَّه حمله الحسد إذ رآک على هذه الحال ، وإنَّ انقطاعي ومودّتي لکم أهل البيت لعِرقٌ لي فيها عن أبويَّ ، وإنَّ هذا وقومه لأعداؤکم في الجاهليّة والإسلام ، وقد أنزل الله على نبيِّه - عليه وآله السلام - في أهل بيت هذا ١ (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَکَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَکْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) سورة الحجرات : ⁦(4)⁩. فقال المنصور : صدقت. فقال سوّار : يا أمير المؤمنين إنّه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسبِّ والوقيعة فيهما. فقال السيّد : أمّا قوله : بأنّي أقول بالرجعة فإنَّ قولي في ذلک على ما قال الله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُکَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ) سورة النمل : ⁦(83)⁩.

وقد قال في موضع آخر : (... وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) سورة الکهف ⁦(47)⁩ ، فعلمت أنَّ هاهُنا حشرَين ؛ أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ. وقال سبحانه (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) سورة غافر ⁦(11)⁩. وقال الله تعالى : (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) سورة البقرة ⁦(259)⁩. وقال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) سورة البقرة ⁦(243)⁩.

فهذا کتاب الله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يُحْشَرُ المتکبِّرون في صُوَرِ

ف)

(١)راجع تفسير الخازن : 4 / 174 ⁦[4 / 165]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/359/