Misbah Library
الغدير 2 ٣٣٧

وصدّق بشعره رؤياه التي رواها عنه أبو الفرج والمرزباني في أخباره ؛ أنَّه قال : رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النوم وکأنَّه في حديقة سَبِخَةٍ فيها نخلٌ طوال ، وإلى جانبها أرضٌ کأنَّها الکافور ليس فيها شيءٌ ، فقال : أتدري لمن هذا النخل؟ قلت : لا يا رسول الله. قال : لامرئ القيس بن حجر ، فاقلعها واغرسها في هذه الأرض ، ففعلت. وأتيت ابن سيرين فَقَصَصْتُ رؤياي عليه. فقال : أتقول الشعر؟ قلت : لا. قال : أما إنَّک ستقول شعراً مثل شعر امرئٍ القيس ، إلاّ أنَّک تقوله في قوم بَرَرَةٍ أطهار.

وکان کما قال أبو الفرج : لا يخلو شعره من مدح بني هاشم أو ذمِّ غيرهم ممّن هو عنده ضدٌّ لهم. وروى عن الموصليّ عن عمِّه قال : جمعت للسيِّد في بني هاشم ألفين وثلاثمائة قصيدة ؛ فخِلتُ أن قد استوعبتُ شعره ، حتى جلس إليَّ يوماً رجلٌ ذو أطمار رثّة ، فسمعني أنشد شيئاً من شعره ، فأنشدني به ثلاث قصائد لم تکن عندي. فقلت في نفسي : لو کان هذا يعلم ما عندي کلّه ثمّ أنشدني بعده ما ليس عندي لکان عجباً ، فکيف وهو لا يعلم وإنّما أنشد ما حضره! وعرفتُ حينئذ أنَّ شعره ليس ممّا يُدرک ، ولا يمکن جمعه کلّه. الأغاني ١ ⁦(7 / 236 ، 237)⁩.

قال أبو الفرج : کان السيّد يأتي الأعمش سليمان بن مهران الکوفي : المتوفّى ⁦(148)⁩ ، فيکتب عنه فضائل عليٍّ أمير المؤمنين - سلام الله عليه - ويخرج من عنده ويقول في تلک المعاني شعراً. فخرج ذات يوم من عند بعض أمراء الکوفة وقد حمله على فرس وخلع عليه ؛ فوقف بالکُناسة ثمَّ قال : يا معشر الکوفيِّين من جاءني منکم بفضيلة لعليِّ بن أبي طالب لم أقل فيها شعراً أعطيته فرسي هذا وما عليّ. فجعلوا يحدِّثونه وينشدهم ، حتى أتاه رجلٌ منهم ، وقال : إنَّ أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب - سلام الله عليه - عزم على الرکوب فلبس ثيابه وأراد لُبسَ الخُفِّ فلبِس أحدَ خُفّيه ، ثمّ أهوى إلى الآخر ليأخذه ، فانقضَّ عقابٌ من السماء ، فحلّقَ به ، ثمَّ ألقاه فسقط منه 6.

(١)الأغاني : 7 / 257 ، 256.

:  · /ghadir/2/337/