Misbah Library
الغدير 2 ٣٢٩

وإطلاق لسانه في مرضه وغيرها ، واستفاض الحديث بترحُّمه عليه السلام عليه والدعاء له والشکر لمساعيه ، وبلغهم قوله عليه السلام لعُذّاله فيه : «لو زَلّت له قدمٌ فقد ثبتت الأخرى». وقد أخبره بالجنّة.

وکان يستنشد الإمام عليه السلام شعره ويحتفل به ، وقد أنشده إيّاه فُضيل الرسّان وأبو هارون المکفوف ، والسيِّد نفسه.

روى أبو الفرج عن عليّ بن إسماعيل التميمي عن أبيه قال : کنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام إذ استأذن آذنه للسيِّد فأمره بإيصاله ، وأقعد حُرَمَه خلف ستر ، ودخل فسلّم وجلس ، فاستنشده فأنشد قوله :

أُمرر على جَدَثِ الحسی

ن فقل لأعظُمِه الزکيَّه

يا أَعْظُماً لا زلتِ من

وَطْفَاءَ ١ ساکبةٍ رَوِيَّه

فإذا مَررتَ بقبرِهِ

فأَطِلْ به وَقْفَ المطيَّه

وابْکِ المطهَّرَ للمطهَّ

رِ والمطهَّرةِ النقيَّه

کبُکاءِ مُعْولةٍ أَتَتْ

يوماً لواحدها المنيَّه ٢

قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدّرُ على خدَّيه ، وارتفع الصراخ والبکاء من داره ، حتى أمره بالإمساک ، فأمسک. قال : فحدّثت أبي بذلک لمّا انصرفت ، فقال لي : ويلي على الکيسانيِّ الفاعل ابن الفاعل يقول :

فإذا مررت بقبرِهِ

فأَطِلْ به وَقْفَ المَطيَّه

فقلت : يا أبت وما ذا يصنع؟ قال : أولا ينحر؟! أولا يقتُل نفسه؟! فثکلته أمّه. الأغاني ٣ ⁦(7 / 240)⁩. 0.

(١)وطف المطر : انهمر. يقال : سحابة وطفاء ؛ أی مسترخية لکثرة مائها. (المؤلف)
(٢)يوجد من القصيدة ⁦(23)⁩ بيتاً. (المؤلف)
(٣)الأغاني : 7 / 260.

:  · /ghadir/2/329/