Misbah Library
الغدير 2 ٢٢٧

منهم من الإقدام عليه ، وکان عمرو ما جلس مجلساً إلاّ ذکر فيه الحرث بن النضر الخثعميّ وعابه ، فقال الحرث :

ليس عمروٌ بتارکٍ ذکره الحربَ

مدى الدهر أو يلاقي عليّا

واضعَ السيفِ فوقَ مَنْکبِهِ الأي

- منِ لا يحسِبُ الفوارسَ شيّا

ليت عمراً يلقاهُ في حومةِ النَقْ

- عِ وقد أمستِ السيوفُ عِصِيّا

حيث يدعو البراز حاميةُ القومِ

إذا کان بالبرازِ مليّا

فوق شُهْبٍ مثلِ السَحُوق ١ من النَخ

- لِ ينادي المبارزين إليّا

ثمَّ يا عمرو تستريحُ من الفخر

وتلقى به فتىً هاشميّا

فالقَهُ إن أردت مَکرُمة الدهر

أو الموتَ کلّ ذاک عليّا

فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمراً ، فأقسم بالله لَيَلْقَيَنَّ عليّا ولو مات ألف موتة ، فلمّا اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه ، فتقدّم عليٌّ وهو مخترطٌ سيفاً ، معتقلٌ رمحاً ، فلمّا رَهَقَه هَمَزَ فرسه ليعلو عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسِهِ إلى الأرض شاغراً برجليه ، کاشفاً عورته ، فانصرف عنه عليٌّ لافتاً وجهه مستدبراً له ، فعدَّ الناس ذلک من مکارم عليٍّ وسؤدده ، وضرب بها المثل.

کتاب صفّين لابن مزاحم ٢ (ص 224) ، شرح ابن أبي الحديد ٣ ⁦(2 / 110)⁩

وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ٤ ⁦(1 / 91)⁩ : ذکروا أنَّ عمراً قال لمعاوية : أتجبن عن عليٍّ وتتّهمني في نصيحتي إليک؟ والله لأُبارِزَنَّ عليّا ولو متُّ ألف موتة في أوّل لقائه ، فبارزه عمرو فطعنه عليٌّ فصرعه ، فاتّقاه بعورته ، فانصرف عنه عليٌ 5.

(١)سحقت النخل : طالت. فهي سحوق - بالفتح - والجمع سُحُق - بالضم. (المؤلف)
(٢)وقعة صفّين : ص 423.
(٣)شرح نهج البلاغة : 6 / 313 خطبة 83.
(٤)الإمامة والسياسة : 1 / 95.

:  · /ghadir/2/227/