Misbah Library
الغدير 2 ٢٢٦

إليه فرأيته ، فقلت : يا أبه ها هو ذاک على بغلة شهباء ، عليه قباءٌ أبيض وقلنسوةٌ بيضاء. قال : فاسترجع وقال : والله ما هذا بيوم ذات السلاسل ولا بيوم اليرموک ولا بيوم أجنادين ، وددت أنَّ بيني وبين موقفي بُعد المشرقين.

هذا هو الذي عرفه منه معاصروه ، وستقف على أحاديثهم ، نعم جاء ابن عبد البرّ بعد لأيٍ من عمر الدهر ، فتهجّس في الاستيعاب ١ فعدّه من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهليّة ، مذکوراً بذلک فيهم. ولعلّ ابن منير ٢ المولود بعد ابن عبد البرّ بعشر سنين وقف على کلامه في الاستيعاب وحکمه ببطولة الرجل ، فقال في قصيدته التتريّة :

وأقول إن أخطا معا

ويةٌ فما أخطا القَدَرْ

هذا ولم يَغْدُرْ معا

ويةٌ ولا عمروٌ مَکَرْ

بطلٌ بسوأتهِ يقاتلُ

لا بصارمِهِ الذَکَرْ

فإليک ما يُؤثر في مواقفه ، حتى ترى عيَّه عن القُحوم إلى الفوارس في مضمار النضال ، والدنوّ من نقع الحومة ، وتقف على حقيقته من هذه الناحية أيضاً ، وتعرف قيمة کلام ابن حجر في الإصابة ⁦(3 / 2)⁩ : من أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم کان يقرِّبه ويدنيه ، لمعرفته وشجاعته. ولا نسائله متى قرّبه وأدناه.

أمير المؤمنين وعمرو في معترک القتال بصفّين

کان عمرو بن العاص عدوّا للحرث بن النضر الخثعمي ، وکان من أصحاب عليٍّ عليه السلام ، وکان عليٌّ قد تهيّبته فرسان الشام ، وملأ قلوبهم بشجاعته ، وامتنع کلٌ

(١)الاستيعاب : القسم الثالث / 1188 رقم 1931.
(٢)أحد شعراء الغدير في القرن السادس ، تأتی هناک [في الجزء الرابع] قصيدته التترية ، وترجمته. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/226/