Misbah Library
الغدير 2 ٢٢

وکان صلى الله عليه وآله وسلم يحثُّ الشعراء إلى هذه الناحية ، ويأمرهم بالاحتفاظ بها ، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم ، وتأريخ نشآتهم ممّن يعرفها ، وهجائهم ، کما کان يأمرهم بتعلّم القرآن العزيز ، وکان يراه نصرةً للإسلام وجهاداً دون الدين الحنيف ، وکان يصوِّر للشاعر جهاده وينصّ به ، ويقول :

«اهجوا بالشعر ؛ إنَّ المؤمن يجاهد بنفسه وماله ، والذي نفس محمد بيده کأنّما تنضحونهم بالنبل». وفي لفظ آخر : «فکأنّ ما ترمونهم به نضح النبل». وفي ثالث : «والذي نفس محمد بيده فکأنّما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر» ١.

وکان صلى الله عليه وآله وسلم يثوِّر شعراءه إلى الجدال بنبال النظم وحسام القريض ، ويحرِّضهم 2 / 8 إلى الحماسة في مجابهة الکفّار في قولهم المضادِّ لمبدئه القدسيِّ ، ويبثُّ فيهم روحاً دينيّا قويّا ، ويؤکِّد فيهم حميّةً تجاه الحميّة الجاهليّة ، وکان يوجِد فيهم هياجاً ونشاطاً في النشر والدعاية ، وشوقاً مؤکّداً إلى الدفاع عن حامية الإسلام المقدّس ، ورغبةً في المجاهدة بالنظم بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم للشاعر : «اهج المشرکين ؛ فإنَّ روح القدُس معک ما هاجيتهم» ٢ ، وقوله : «اهجُهم ؛ فإنَّ جبريل معک» ٣.

قال البراء بن عازب : إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : إنَّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يهجوک ، فقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ائذن لي فيه.

فقال : «أنت الذي تقول : ثبّت الله؟». قال : نعم.

قلت يا رسول الله : ف)

(١)مسند أحمد : 3 / 460 ، 456 ، 6 / 387 [4 / 498 ح 15369 ، ص 492 ح 15359 ، 7 / 533 ح 26633]. (المؤلف)
(٢)مسند أحمد : 4 / 298 [5 / 383 ح 18168] ، مستدرک الحاکم : 3 / 487 [3 / 555 ح 6062]. (المؤلف)
(٣)مسند أحمد : 4 / 299 ، 302 ، 303 [5 / 384 ح 1817 ، ص 389 ح 18214 ، ص 391 ح 18222]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/22/