Misbah Library
الغدير 2 ٢١٨

ومماليکه ، فلمّا دخلت المدينة أتت دار أخيها عمرو بن غانم ، فقال لها يزيد : إنَّ أبا عبد الرحمن يأمرک أن تصيري إلى دار ضيافته ، وکانت لا تعرفه.

فقالت : من أنت کلأک الله؟ قال : يزيد بن معاوية. قالت : فلا رعاک الله يا ناقص لست بزائد. فتمعّر لون يزيد ، فأتى أباه فأخبره ، فقال : هي أسنُّ قريش وأعظمهم. فقال يزيد : کم تعدُّ لها يا أمير المؤمنين؟ قال : کانت تعدُّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة عام ، وهي من بقيّة الکرام.

فلمّا کان من الغد ، أتاها معاوية فسلّم عليها. فقالت : على المؤمنين السلام وعلى الکافرين الهوان. ثمَّ قالت : من منکم ابن العاص ١؟ قال عمرو : ها أنا ذا. فقالت : وأنت تسبُّ قريشاً وبني هاشم؟ وأنت أهل السبِّ ، وفيک السبُّ ، وإليک يعود السبُّ ، يا عمرو إنّي والله لعارفةٌ بعيوبک وعيوب أمِّک ، وإنّي أذکر لک ذلک عيباً عيباً : وُلدت من أمة سوداء ، مجنونة حمقاء ، تبول من قيام ، وتعلوها اللئام ، إذا لامسها الفحل کانت نطفتها أنفذ من نطفته ، رکبها في يوم واحد أربعون رجلاً ، وأمّا أنت فقد رأيتک غاوياً غير راشد ، ومفسداً غير صالح ، ولقد رأيتَ فحل زوجتک على فراشک ، فما غرت ولا أنکرت ، وأمّا أنت يا معاوية فما کنت في خير ولا رُبِّيت في خير ، فمالک ولبني هاشم؟ أنساء بني أميّة کنسائهم؟ .. الحديث. وهو طويلٌ وقد حذفنا من أوّله مقدار ما ذکر ، راجع المحاسن والأضداد للجاحظ ٢ (ص 102 - 104) ، وفي طبعةٍ ⁦(118 - 121)⁩ ، والمحاسن والمساوئ للبيهقي ٣ ⁦(1 / 69 - 71)⁩.

هذه حقيقة الرجل ونفسيّاته وروحيّاته منذ العهد الجاهليِّ ، وفي دور النبوّة وبعده إلى ما أثاره من فتن التقت بها حلقتا البطان في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام ، يوم تحيّزه إلى ابن آکلة الأکباد لدحض الحقِّ وأهله ، وما کان يتحرّى فيها من الغوائل 4.

(١)في لفظ الجاحظ : أفيکم عمرو بن العاص؟ (المؤلف)
(٢)المحاسن والأضداد : ص 88 90.
(٣)المحاسن والمساوئ : ص 91 94.

:  · /ghadir/2/218/