Misbah Library
الغدير 2 ٢١٢

ذلک يذهب جانباً. فقال عمرو : أنا صاحبک يوم رفع المصاحف بصفّين ، وقد عرفت رأيي ، ولست أرى خلافي وما آلوک خيراً ، فأرسل إليه ، ولا تفرش مهاد العجز فتتّخذه وطيئاً.

فأرسل معاوية إلى أبي الأسود ، فجاء حتى دخل عليه فکان ثالثاً ، فرحّب به معاوية وقال : يا أبا الأسود خلوتُ أنا وعمرو فتناجزنا ١ في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أحببت أن أکون من رأيک على يقين. قال : سل يا أمير المؤمنين عمّا بدا لک.

فقال : يا أبا الأسود أيّهم کان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : أشدّهم حبّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقاهم له بنفسه.

فنظر معاوية إلى عمرو وحرّک رأسه ، ثمّ تمادى في مسألته ، فقال : يا أبا الأسود فأيّهم کان أفضلهم عندک؟ قال : أتقاهم لربِّه وأشدُّهم خوفاً لدينه.

فاغتاظ معاوية على عمرو ، ثمّ قال : يا أبا الأسود فأيّهم کان أعلم؟ قال : أقولهم للصواب وأفصلهم للخطاب. قال : يا أبا الأسود فأيّهم کان أشجع؟ قال : أعظمهم بلاءً ، وأحسنهم عناءً وأصبرهم على اللقاء. قال : فأيّهم کان أوثق عنده؟ قال : من أوصى إليه فيما بعده. قال : فأيّهم کان للنبيِّ صلى الله عليه وسلم صديقاً؟ قال : أوّلهم به تصديقاً.

فأقبل معاوية على عمرو ، وقال : لا جزاک الله خيراً ، هل تستطيع أن تردَّ ممّا قال شيئاً؟

فقال أبو الأسود : إنّي قد عرفت من أين أُتيت ، فهل تأذن لي فيه؟. فقال : نعم ؛ فقل ما بدا لک. فقال : يا أمير المؤمنين إنَّ هذا الذي ترى هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيات من الشعر ، فقال رسول صلى الله عليه وسلم : «اللهمّ إنّي لا أحسن أن أقول الشعر ، فالعن عمراً بکلِ ف)

(١)ناجزه : خاصمه. والمناجزة في الحرب : المبارزة. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/212/