Misbah Library
الغدير 2 ٢١٣

بيت لعنة» أفتراه بعد هذا نائلاً فلاحاً؟ أو مدرکاً رباحاً؟ وايم الله إنَّ امرءاً لم يُعرف إلاّ بسهم أُجيل عليه فجال ، لحقيقٌ أن يکون کليل اللسان ، ضعيف الجنان ، مستشعراً للاستکانة ، مقارناً للذلِّ والمهانة ، غير ولوج فيما بين الرجال ، ولا ناظر في تسطير المقال ، إن قالت الرجال أصغى ، وإن قامت الکرام أقعى ١ ، متعيّصٌ لدينه لعظيم دينه ٢ ، غير ناظر في أُبّهة الکرام ولا منازع لهم ، ثمّ لم يزل في دجّة ظلماء مع قلّة حياء ، يعامل الناس بالمکر والخداع ، والمکر والخداع في النار.

فقال عمرو : يا أخا بني الدؤل ، والله إنَّک لأنت الذليل القليل ، ولولا ما تمتُّ به من حسب کنانة ، لاختطفتک من حولک اختطاف الأجدل الحديّة ٣ ، غير أنَّک بهم تطول ، وبهم تصول ، فلقد استطبت مع هذا لساناً قوّالاً ، سيصير عليک وبالاً ، وايم الله إنّک لأعدى الناس لأمير المؤمنين قديماً وحديثاً ، وما کنت قطُّ بأشدّ عداوةً له منک الساعة ، وإنّک لتوالي عدوّه ، وتعادي وليّه ، وتبغيه الغوائل ، ولئن أطاعني ليقطعنّ عنه لسانک ، وليخرجنَّ من رأسک شيطانک ، فأنت العدوُّ المطرق له إطراق الأُفعوان ٤ في أصل الشجرة.

فتکلّم معاوية فقال : يا أبا الأسود أغرقت في النزع ولم تدع رجعة لصلحک. وقال لعمرو : فلم تغرق کما أغرقت ، ولم تبلغ ما بلغت ، غير أنَّه کان منه الابتداء والاعتداء ، والباغي أظلم ، والثالث أحلم ، فانصرِفا عن هذا القول إلى غيره ، وقوما غير مطرودين ، فقام عمرو وهو يقول :

لعمري لقد أعيا القرون التي مضت

لغشٍّ ثوى بين الفؤاد کمينِ

ف)

(١)أقعى الکلب : جلس على استه. (المؤلف)
(٢)کذا في المصدر ، وفی مختصر تاريخ دمشق : مبصبِص بذَنَبه لعظيم ذنبه.
(٣)الأجدل : الصقر. والحدأة - بکسر الحاء - : طائر من الجوارح. والعامّة تسمّيه الحديّة. (المؤلف)
(٤)الأُفعوان - بضمّ الأوّل - : ذکر الأفعى. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/213/