Misbah Library
الغدير 2 ٢١١

سيما أبي تراب. قال أبو نوح : عليَّ سيما محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وعليک سيما أبي جهل وسيما فرعون.

کتاب صفِّين ١ (ص 174) ، شرح النهج لابن أبي الحديد ٢.

17 - أبو الأسود الدؤلي وعمرو

قدم أبو الأسود ٣ الدؤلي على معاوية بعد مقتل عليّ رضي الله عنه ، وقد استقامت لمعاوية البلاد ، فأدنى مجلسه ، وأعظم جائزته ، فحسده عمرو بن العاص ، فقدم على معاوية ، فاستأذن عليه في غير وقت الإذن ، فأذن له ، فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ما أعجلک قبل وقت الإذن؟ فقال : يا أمير المؤمنين أتيتک لأمر قد أوجعني وأرّقني وغاظني ، وهو من بعد ذلک نصيحةٌ لأمير المؤمنين. قال : وما ذاک يا عمرو. قال : يا أمير المؤمنين إنَّ أبا الأسود رجلٌ مفوّهٌ ، له عقلٌ وأدبٌ ، من مثله للکلام يُذکر؟ وقد أذاع بمصرک من الذکر لعليّ والبغض لعدوِّه ، وقد خشيت عليک أن يُترى ٤ في ذلک حتى يُؤخذ بعنقک ، وقد رأيت أن ترسل إليه ، وترهبه ، وترعبه ، وتَسبره ، وتَخبره ، فإنّک من مسألته على إحدى خِبرتين ، إمّا أن يبدي لک صفحته فتعرف مقالته ، وإمّا أن يستقبلک فيقول ما ليس من رأيه ، فيحتمل ذلک عنه فيکون لک في ذلک عاقبة صلاح إن شاء الله تعالى. فقال له معاوية : إنّي امرؤٌ - والله - لقلّما ترکت رأياً لرأي امرئٍ قطُّ إلاّ کنت فيه بين أن أرى ما أکره وبين بين ، ولکن إن أرسلتُ إليه فسألته فخرج من مساءلتي بأمرٍ لا أجد عليه مقدما ، ويملئونی غيظاً لمعرفتي بما يريد ، وإنَّ الأمر فيه أن يُقبل ما أبدى من لفظه ، فليس لنا أن نشرح عن صدره وندع ما وراء ف)

(١)وقعة صفّين : ص 334.
(٢)شرح نهج البلاغة : 8 / 18 خطبة 124.
(٣)ظالم بن عمرو التابعي الکبير المتوفّى سنة ⁦(69)⁩ وهو ابن خمس وثمانين سنة. (المؤلف)
(٤)تری ترياً في الأمر : تراخي فيه. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/211/