Misbah Library
الغدير 2 ٢٠٩

15 - عمّار بن ياسر وعمرو

اجتمع عمّار بن ياسر مع عمرو بن العاص في المعسکر يوم صفّين ، فنزل عمّار والذين معه فاحتبوا بحمائل سيوفهم ، فتشهّد عمرو بن العاص - يعني قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله -. فقال عمّار : اسکت فقد ترکتها في حياة محمد ومن بعده ، ونحن أحقُّ بها منک ، فإن شئت کانت خصومة فيدفع حقّنا باطلک ، وإن شئت کانت خطبة ، فنحن أعلم بفصل الخطاب منک ، وإن شئت أخبرتک بکلمة تفصل بيننا وبينک ، وتکفرک قبل القيام ، وتشهد بها على نفسک ، ولا تستطيع أن تکذِّبني.

قال عمرو : يا أبا اليقظان ، ليس لهذا جئت ، إنّما جئت لأنّي رأيتک أطوع أهل هذا العسکر فيهم ، أُذکرک الله إلاّ کففتَ سلاحهم ، وحقنت دماءهم ، وحرّضتَ على ذلک ، فعلامَ تقاتلنا؟! أولسنا نعبد إلهاً واحداً؟ ونصلّي قبلتکم؟ وندعو دعوتکم؟ ونقرأ کتابکم؟ ونؤمن برسولکم؟

قال عمّار : الحمد لله الذي أخرجها من فيک ، إنّها لي ولأصحابي : القبلة ، والدين ، وعبادة الرحمن ، والنبيّ ، والکتاب ، من دونک ودون أصحابک ، الحمد للهِ الذي قرّرک لنا بذلک دونک ودون أصحابک ، وجعلک ضالاّ مضلاّ ، لا تعلم هادٍ أنت أم ضالّ ، وجعلک أعمى ، وسأخبرک على ما قاتلتک عليه أنت وأصحابک ؛ أمرني رسول الله أن أقاتل الناکثين ، وقد فعلتُ ، وأمرني أن أقاتل القاسطين ، فأنتم هم ، وأمّا المارقون ، فما أدري أدرکهم أم لا؟

أيّها الأبتر ألستَ تعلم أنّ رسول الله قال لعليّ : «من کنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه؟!» وأنا مولى الله ورسوله وعليّ من بعده ، وليس لک مولى.

قال له عمرو : لِمَ تشتمني يا أبا اليقظان! ولست أشتمک؟ قال عمّار : وبِمَ

:  · /ghadir/2/209/