Misbah Library
الغدير 2 ٢٠٨

يا لک الخيرُ فَخُذْ من دَرّهِ

شَخْبَهُ الأولى وأبعِدْ ما غرزْ ١

واسحبِ الذيْلَ وبادر فُوقَها ٢

وانتهزها إنَّ عمراً يُنتهز ٣

أعطه مصراً وزده مثلها

إنّما مصرُ لِمنْ عَزَّ فَبَزّ ٤

واتْرکِ الحِرْصَ عليها ضَلّةً

واشبُبِ النارَ لمقرور يَکزّ ٥

إنَّ مصراً لعليٍّ أو لنا

يُغلَبُ اليومَ عليها من عَجَز

فلمّا سمع معاوية قول عتبة ، أرسل إلى عمرو فأعطاه مصر ، فقال له عمرو : لي الله عليک بذلک شاهدٌ؟. قال له معاوية : نعم لک الله عليَّ بذلک ، لئن فتح الله علينا الکوفة. قال عمرو : واللهُ على ما نقُولُ وکيل.

فخرج عمرو من عنده ، فقال له ابناه : ما صنعت؟ قال : أعطانا مصر. قالا : وما مصر في ملک العرب. قال : لا أشبع الله بطونکما إن لم يشبعکما مصر.

وکتب معاوية على أن لا ينقُضَ شرطٌ طاعةً. وکتب عمرو على أن لا ينقض طاعةٌ شرطاً. فکايد کلُّ واحد منهما صاحبه.

کتاب صفّين لابن مزاحم (ص 20 - 24) ، کامل المبرّد ⁦(1 / 221)⁩ ، شرح ابن أبي الحديد ⁦(1 / 136 - 138)⁩ ، تاريخ اليعقوبي ⁦(2 / 161 - 163)⁩ ، رغبة الآمل من کتاب الکامل ⁦(3 / 108)⁩ ، قصص العرب ⁦(2 / 362)⁩ ٦.

9.

(١)الشخب : ما يخرج من تحت يد الحالب. الشخبة : الدفعة منه ، الجمع شخاب. غرز الغنم : ترک حلبها لتسمن. (المؤلف)
(٢)الفُوق : الطريق الأول.
(٣)يقال : جاء يسحب ذيله : أی يمشي متبختراً. انتهز : ابتدر واغتنم. (المؤلف)
(٤)بزّه : غلبه. بزّ الشيء منه : أخذه بجفاء وقهر. (المؤلف)
(٥)الکزاز : داء يأخذ من شدة البرد وتعتری منه رعدة.
(٦)وقعة صفّين : ص 34 - 40 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 61 - 67 خطبة 26 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 184 - 186 ، رغبة الآمل من کتاب الکامل : مج 2 / ج 3 / 210 ، قصص العرب : 2 / 368 رقم 149.

:  · /ghadir/2/208/