Misbah Library
الغدير 2 ٢٠٧

قال له معاوية : أُدنُ منّي برأسک أُسارّک. قال : فدنا منه عمرو يسارّه ، فعضّ معاوية أُذنه ، وقال : هذه خدعة ، هل ترى في البيت أحداً غيري وغيرک؟ فأنشأ عمرو يقول :

معاويَ لا أُعطيک ديني ولم أنَلْ

بذلک دنيا فانظُرَنْ کيف تصنعُ

فإن تُعطني مصراً فأرْبِحْ بصفقةٍ

أخذتَ بها شيخاً يضُرُّ وينفُعُ ١

وما الدينُ والدنيا سواءٌ وإنّني

لآخذ ما تُعطي ورأسي مقنَّعُ

ولکنَّني أُغضي الجفون وإنّني

لأخدَعُ نفسي والمخادِع يُخدَعُ

وأُعطيک أمراً فيه للمُلک قوّةٌ

وإنّي به إن زلّتِ النعلُ أصرعُ

وتمنعني مصراً وليست برغبةٍ ٢

وإنّي بذا الممنوعِ قِدماً لَمُولَعُ

قال : أبا عبد الله ، ألم تعلم أنّ مصر مثل العراق؟ قال : بلى. ولکنّها إنّما تکون لي إذا کانت لک ، وإنّما تکون لک إذا غلبتَ عليّا على العراق ، وقد کان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى عليٍّ.

قال : فدخل عتبة بن أبي سفيان ، فقال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عَمْراً بمصر إن هي صفت لک؟ ليتک لا تُغْلَبُ على الشام. فقال معاوية : يا عتبة بت عندنا الليلة.

فلمّا جُنَّ على عتبة الليل ، رفع صوته ليُسمع معاوية ، وقال :

أيّها المانع سيفاً لم يُهزّ

وإنّما مِلْتَ على خزٍّ قزّ

إنّما أنت خروفٌ ماثلٌ

بين ضَرْعَينِ وصوفٍ لم يُجزْ

أعطِ عَمْراً إنَّ عَمْراً تارکٌ

دينَهُ اليوم لدنياً لم تُحَزْ

ف)

(١)البيتان يوجدان في عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 181. (المؤلف)
(٢)الرغبة - بکسر المهملة وفتحها - : العطاء الکثير. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/207/