Misbah Library
الغدير 2 ١٩٠

أمّا بعد : فإنَّ معصية الناصح الشفيق ، العالم المجرِّب ، تُورِثُ الحسرة ، وتُعقِبُ الندامة ، وقد کنت أَمَرتُکُم في هذه الحکومة أمري ، ونحلتُ لکم مخزون رأيي ، لو کان يُطاع لقصير أمر١ ، فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنَّ الزَّنْدُ بقدحه ، فکنت أنا وإيّاکم کما قال أخو هوازن٢ :

أمرتکُمُ أمري بمنعرج اللِّوى

فلم تستبينوا النصحَ إلاّ ضحى الغدِ

ألا إن هذين الرجلين عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري اللذين اخترتموهما حَکَمين ، قد نبذا حکم القرآن وراء ظهورهما ، وأحيَيَا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتّبع کلّ واحد منهما هواه بغير هدىً من الله ، فَحَکَما بغير حجّة بيِّنة ، ولا سُنّةٍ ماضية ، واختلفا في حکمهما ، وکلاهما لم يَرشُد٣ ، فبرئ الله منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين ، واستعِدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام».

الإمامة والسياسة٤ ⁦(1 / 119)⁩ ، تاريخ الطبري٥ ⁦(6 / 45)⁩ ، مروج الذهب٦ ⁦(2 / 35)⁩ ، نهج البلاغة٧ ⁦(1 / 44)⁩ ، کامل ابن الأثير٨ ⁦(3 / 146)⁩.

ذکر ابن کثير في تاريخه ٩ ⁦(7 / 286)⁩ هذه الخطبة ، ولمّا لم يعجبه ذکر أهل العبث -.

(١)قصير هو مولى جذيمة الأبرش وکان قد أشار علي سيّده أن لا يأمن الزبّاء ملکة الجزيرة وقد دعته إليها ليتزوّجها فخالفه وقصد فقتلته فقال فصير لا يطاع لقصير أمر فذهب مثلا (مجمع الأمثال : 3/198 رقم 3646). المؤلف
(٢)دريد بن الصمّة (المؤلف)
(٣)في الإمامة والسياسة: لم يرشد هما الله (المؤلف)
(٤)الإمامة والسياسة : 1/123.
(٥)تاريخ الأمم والملوک : 5/77 حوادث سنة 37 ه-.
(٦)مروج الذهب : 2/421.
(٧)نهج البلاغة : ص 79 خطبة 35.
(٨)الکامل في التاريخ : 2/400 حوادث سنة 37 ه-.
(٩)البداية والنهاية : 7/317 حوادث سنة 37 ه-.

:  · /ghadir/2/190/