أمّا بعد : فإنَّ معصية الناصح الشفيق ، العالم المجرِّب ، تُورِثُ الحسرة ، وتُعقِبُ الندامة ، وقد کنت أَمَرتُکُم في هذه الحکومة أمري ، ونحلتُ لکم مخزون رأيي ، لو کان يُطاع لقصير أمر١ ، فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنَّ الزَّنْدُ بقدحه ، فکنت أنا وإيّاکم کما قال أخو هوازن٢ :
أمرتکُمُ أمري بمنعرج اللِّوى
فلم تستبينوا النصحَ إلاّ ضحى الغدِ
ألا إن هذين الرجلين عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري اللذين اخترتموهما حَکَمين ، قد نبذا حکم القرآن وراء ظهورهما ، وأحيَيَا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتّبع کلّ واحد منهما هواه بغير هدىً من الله ، فَحَکَما بغير حجّة بيِّنة ، ولا سُنّةٍ ماضية ، واختلفا في حکمهما ، وکلاهما لم يَرشُد٣ ، فبرئ الله منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين ، واستعِدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام».
الإمامة والسياسة٤ (1 / 119) ، تاريخ الطبري٥ (6 / 45) ، مروج الذهب٦ (2 / 35) ، نهج البلاغة٧ (1 / 44) ، کامل ابن الأثير٨ (3 / 146).
ذکر ابن کثير في تاريخه ٩ (7 / 286) هذه الخطبة ، ولمّا لم يعجبه ذکر أهل العبث -.
:
· /ghadir/2/190/