Misbah Library
الغدير 2 ١٤٩

فکتب إليه قيس :

أمّا بعد : فقد وصل إليّ کتابک ، وفهمتُ الذي ذکرتَ من أمر عثمان ، وذلک أمرٌ لم أُقاربه ، وذکرتَ أنَّ صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ، ودسّهم إليه حتى قتلوه ، وهذا أمرٌ لم أطّلِع عليه ، وذکرتَ لي أنّ عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان ، فلعمري إنَّ أولى الناس کان في أمره عشيرتي. وأمّا ما سألتني من مبايعتک على الطلب بدم عثمان ، وما عرضته عليَّ ، فقد فهمتُه ، وهذا أمر لي فيه نظر وفکر ، وليس هذا ممّا يُعجل إلى مثله ، وأنا کافّ عنک ، وليس يأتيک من قبلي شيء تکرهه ، حتى ترى ونرى.

فکتب إليه معاوية :

أمّا بعد : فقد قرأتُ کتابکَ ، فلم أرَکَ تدنو فأعدّک سِلماً ، ولم أرک تتباعد فأعدّک حرباً ، أراک کحبل الجزور ، وليس مثلي يُصانَعُ بالخداع ، ولا يُخدعُ بالمکايد ، ومعه عدد الرجال ، وبيده أعنّة الخيل ، فإن قبلتَ الذي عرضتُ عليک فلک ما أعطيتُک ، وإن أنت لم تفعل ، ملأتُ عليک خيلاً ورجلاً ، والسلام.

فکتب إليه قيس :

أمّا بعد : فالعجب من استسقاطک رأيي والطمع في أن تسومني لا أبا لغيرک - الخروج عن طاعة أولى الناس بالأمر ، وأقوَلهم للحقِّ ، وأهداهم سبيلاً ، وأقربهم من رسول الله وسيلةً ، وتأمرني بالدخول في طاعتک ، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقوَلهم للزور ، وأضلّهم سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله وسيلة ، ولديک قوم ضالّون مضلّون ، طاغوت من طواغيت إبليس. وأمّا قولک : إنَّک تملأ عليَّ مصر خيلاً ورجلاً ، فلئن لم أُشغلک عن ذلک حتى يکون منک ، إنَّک لذو جدّ ، والسلام.

وفي لفظ الطبري : فو الله إن لم أُشغلک بنفسک حتى تکون نفسک أهمَّ إليک ، إنَّک لذو جدّ.

:  · /ghadir/2/149/