Misbah Library
الغدير 2 ١٢٧

ثمَّ إنَّ معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم ، فخرج النعمان حتى وقف بين الصفَّين فقال : يا قيس أنا النعمان بن بشير. فقال قيس : هيه يا ابن بشير ، فما حاجتک؟

فقال النعمان : يا قيس إنَّه قد أنصفکم من دعاکم إلى ما رضي لنفسه ، ألستم معشر الأنصار تعلمون أنَّکم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار؟ وقتلتم أنصاره يوم الجمل؟ وأقحمتم خيولکم على أهل الشام بصفِّين؟ فلو کنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليّا لکان واحدة بواحدة ، ولکنَّکم خذلتم حقّا ونصرتم باطلاً ، ثمَّ لم ترضوا أن تکونوا کالناس حتى أَعلمتم في الحرب ، ودعوتم إلى البراز ، ثمَّ لم ينزل بعليٍّ أمرٌ ١ قط إلاّ هوّنتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر ، وقد أخذت الحرب منّا ومنکم ما قد رأيتم ، فاتّقوا الله في البقيّة.

فضحک قيس ثمَّ قال : ما کنت أراک يا نعمان تجترئ على هذه المقالة ، إنَّه لا ينصح أخاه من غشَّ نفسه ، وأنت والله الغاشُّ الضالُّ المضلُّ.

أمّا ذکرک عثمان ، فإن کانت الأخبار تکفيک فخذ منّي واحدة ، قتل عثمان من لستَ خيراً منه ، وخذله من هو خير منک. أمّا أصحاب الجمل فقاتلناهم على النکث. وأمّا معاوية فو الله لو اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار.

وأمّا قولک : إنّا لسنا کالناس ، فنحن في هذه الحرب کما کنّا مع رسول الله ، نتّقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحقُّ وظهر أمر الله وهم کارهون ، ولکن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلاّ طليقاً أو أعرابيّا أو يمانيّا مستدرجاً بغرور؟ انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسانٍ الذين رضي الله عنهم؟ ثمّ انظر هل ترى مع معاوية غيرک وصويحبک؟ ولستما والله ببدريَّينِ ولا أُحديَّينِ ولا

ف)

(١)في شرح النهج [8 / 88 خطبة 124] : خطب. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/127/