Misbah Library
الغدير 2 ١٢٦

أبدانهم ولا تذمَّ أحسابهم.

قال معاوية : إنَّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم کلَّ يوم خطيباً وهو والله يريد أن يفنينا غداً إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل ، فما الرأي؟ قال : الرأي التوکّل والصبر.

فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار فعاتبهم ، منهم : عقبة بن عمرو ، وأبو مسعود ، والبراء بن عازب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلي ، وخزيمة بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وعمرو بن عمرو ، والحجّاج بن غُزيّة. وکانوا هؤلاء يُلقون في تلک الحرب ، فبعث معاوية بقوله : لتأتوا قيس بن سعد. فمشوا بأجمعهم إلى قيس ، فقالوا : إنَّ معاوية لا يريد شتمنا فکُفَّ عن شتمه. فقال : إنَّ مثلي لا يَشْتُمْ ، ولکنّي لا أکفُّ عن حربه حتى ألقى الله.

وتحرّکت الخيل غُدوةً ، فظنَّ قيس بن سعد أنَّ فيها معاوية ، فحمل على رجل يشبهه فقنّعه بالسيف ، فإذا غير معاوية ، وحمل الثانية على آخر يشبهه أيضاً فضربه ، ثمَّ انصرف وهو يقول :

قولوا لهذا الشاتمي معاويه

إنْ کلُّ ما أوعدتَ ريحٌ هاويه

خوّفتنا أکْلُبَ قومٍ عاويه

إليَّ يا ابن الخاطئين الماضيه

تُرقِلُ إرقالَ العجوزِ الخاويه ١

في أثَرِ الساري ليالي الشاتيه

فقال معاوية : يا أهل الشام ، إذا لقيتم هذا الرجل فأَخبروه بمساويه.

(فلمّا تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتماً قبيحاً وشتم الأنصار) ٢ ، فغضب النعمانُ ومَسلمة على معاوية ، فأرضاهما بعد ما همّا أن ينصرفا إلى قومهما. ف)

(١)أرقل : أسرع. الخاوية : الساقطة. (المؤلف)
(٢)هذه الجملة من لفظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [8 / 87 خطبة 124]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/126/