Misbah Library
الغدير 2 ١١٩

حامل راية النبيّ في فتح مکّة إذْ نزعها من أبيه ، وأرسل عليّا رضي الله عنه أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ، ففعل.

وأمّا مواقفه على العهد العلويِّ : فکان يحضُّ أمير المؤمنين على قتال معاوية ، ويحثّه على محاربة مناوئيه ويقول : يا أمير المؤمنين ما على الأرض أحدٌ أحبُّ إلينا أن يقيم فينا منک ؛ لأنّک نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناک لَتَظلَمنَّ أرضنا وسماؤنا ، ولکن والله لو خلّيتَ معاوية للمکر ليرومَنَّ مصر ، وليُفسدَنَّ اليمن ، وليطمعنَّ في العراق ، ومعه قومٌ يمانيّون قد أُشربوا قتل عثمان ، وقد اکتفوا بالظنِّ عن العلم ، وبالشکِّ عن اليقين ، وبالهوى عن الخير ، فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ثمّ ارمه بأمرٍ يضيق فيه خناقه ، ويقصّر له من نفسه.

فقال : «أحسنت والله يا قيس وأجملت» ١.

فأرسله عليُّ عليه السلام مع ولده الحسن الزکيِّ وعمّار بن ياسر إلى الکوفة ، ودعوة أهلها إلى نصرته ، فخطب الحسن عليه السلام هناک وعمّار ، وبعدهما قام قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمَّ قال : أيّها الناس إنَّ هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى ، لکان عليٌّ أحقَّ الناس به ، في سابقته ، وهجرته ، وعلمه ، وکان قتل مَن أبى ذلک حلالاً ، وکيف ، والحجَّة قامت على طلحة والزبير ، وقد بايعاه وخلعاه حسداً؟

فقام خطباؤهم ، وأسرعوا إلى الردِّ بالإجابة ، فقال النجاشي ٢ :

رَضِينا بِقَسْمِ اللهِ إذ کان قَسْمُنا

عليّا وأبناءَ النبيِّ محمد

وقلنا له أهلاً وسهلاً ومرحباً

نُقبّل يديهِ من هوىً وتودّدِ

).

(١)أمالي شيخ الطائفة : ص 85 [ص 716 ح 1518]. (المؤلف)
(٢)هو قيس بن عمرو ، شاعر مخضرم ، أصله من اليمن ، انتقل إلى الحجاز واستقرّ في الکوفة ، وکانت أمّه من الحبشة فنسب إليها ، توفّي سنة (40 ه).

:  · /ghadir/2/119/