Misbah Library
الغدير 2 ١٠٤

وفهّمه بما هناک من الغاية الدينيّة المتوخّاة حين تعرّض لعبد الله بن رواحة ، لمّا کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف البيت على بعير ، وعبد الله آخذٌ بغرزه وهو يقول :

خلّوا بني الکفّارِ عن سبيلهِ

خلّوا فکلُّ الخير مع رسولهِ

نحن ضربناکمْ على تنزيلهِ

ضرباً يُزيلُ الهامَ عن مقيلهِ

ويُذهلُ الخليلَ عن خليلهِ

يا ربِّ إني مؤمنٌ بقيلهِ

فقال له عمر : أو هاهنا يا ابن رواحة أيضاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أو ما تعلمن ، أولا تسمع ما قال؟!».

وفي رواية أبي يعلى أنَّ النبيَّ قال : «خلِّ عنه يا عمر ، فو الذي نفسي بيده لکلامه أشدُّ عليهم من وقع النبل» ١.

وکان حسّان من المعروفين بالجبن ، ذکره ابن الأثير في أُسد الغابة ٢ ⁦(2 / 6)⁩ وقال : کان من أجبن الناس. وعدّه الوطواط في غرر الخصائص ٣ (ص 355) من الجبناء وقال : ذکر ابن قتيبة في کتاب المعارف ٤ : أنّه لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً قطُّ. قالت صفيّة بنت عبد المطّلب عمّة رسول الله : کان معنا حسّان في حصن فارغ يوم الخندق مع النساء والصبيان ، فمرَّ بنا في الحصن رجلٌ يهوديّ ، فجعل يطوف بالحصن - وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله ، وليس بيننا وبينهم أحدٌ يدفع عنّا ، ورسول الله والمسلمون في نحور عدوِّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا إن أتانا آتٍ. قالت : فقلت : يا حسّان أنا والله لا آمن أن يدلَّ علينا هذا اليهوديُّ أصحابه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد شغل عنّا ، فانزل إليه واقتله. قال : يغفر الله لکِ (يا بنت عبد المطّلب) ما أنا بصاحب شجاعة.

2.

(١)تاريخ ابن عساکر : 7 / 391 [9 / 207 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 154]. (المؤلف)
(٢)أُسد الغابة : 2 / 7 رقم 1153.
(٣)غرر الخصائص : ص 358.
(٤)المعارف : ص 312.

:  · /ghadir/2/104/