Misbah Library
الغدير 2 ١٠٣

وأمّا المترجم نفسه فعن أبي عبيدة : أنَّ العرب قد اجتمعت على أنَّ حسّان أشعر أهل المدن ، وأنَّه فضل الشعراء بثلاث : کان شاعر الأنصار ، وشاعر النبيِّ في أيّامه صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاعر اليمن کلّها في الإسلام. قال له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : «ما بقي من لسانک؟» فأخرج لسانه حتى قرع بطرفه طرف ارنبته ثمَّ قال : والله إنّي لو وضعته علي صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه ، وما يسرُّني به مقول من معد ١. وکان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضع له منبراً في مسجده الشريف يقوم عليه قائماً ، ويفاخر عن رسول الله ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنَّ الله يؤيِّد حسّان بروح القدس ، ما نافحَ أو فاخر عن رسول الله» ٢.

کانت الحالة على هذا في عهد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ولمّا توفّي صلى الله عليه وآله وسلم مرّ عمر على حسّان وهو ينشد في المسجد فانتهره ٣ ، فقال : أفي مسجد رسول الله تنشد؟ فقال : کنت أُنشد وفيه من هو خيرٌ منک. ثمَّ التفت إلى أبي هريرة ، فقال : سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «أجب عنّي ، اللهمَّ أيِّده بروح القدس»؟ قال : نعم.

قال أبو عبد الله الآبيُّ المالکيُّ في شرح صحيح مسلم (ص 317) : وهذا يدلُّ على أنَّ عمر رضي الله عنه کان يکره إنشاد الشعر في المسجد ، وکان قد بنى رحبةً خارجه وقال : من أراد أن يلغط أو ينشد شعراً ، فليخرج إلى هذه الرحبة.

کلُّ ذلک على خلاف ما کان عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي وقته أفحمه حسّان بما ذکر من قوله ، لکن لا رأي لمن لا يُطاع ، وقبل حسّان نهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فکرته هذه ، ف)

(١)البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 68 و 150 [1 / 73 و 153]. (المؤلف)
(٢)مستدرک الحاکم : 3 / 287 [3 / 555 ح 6058] بإسناد صحّحه هو والذهبي. (المؤلف)
(٣)کذا في لفظ ابن عبد البرّ في الاستيعاب [القسم الأول / 345 رقم 507] ، وابن عساکر في تاريخه : 4 / 126 [4 / 357 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 290] ، وفی لفظ مسلم في الصحيح : 2 / 384 [5 / 86 ح 151 کتاب فضائل الصحابة] : فلحظ إليه. وفي لفظ لأحمد في مسنده : 5 / 222 [6 / 292 ح 21431] فقال : مه. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/103/