Misbah Library
الغدير 11 ٤٣٥

- 92 -

أبو محمد ابن الشيخ صنعان

نهجُ البلاغةِ روضةٌ ممطورةٌ

بالنور من سبحاتِ وجهِ الباري

أو حکمةٌ قدسيّةٌ جُلِيتْ بها

مرآةُ ذاتِ اللهِ للنظّارِ

أو نورُ عرفانٍ تلألا هادياً

للعالمين مناهجَ الأبرارِ

أو لجّةٌ من رحمةٍ قد أشرقتْ

بالعلمِ فهي تموجُ بالأنوارِ

خطبٌ روت ألفاظها عن لؤلؤٍ

من مائه بحرُ المعارفِ جاري

وتهلّلت کلماتُها عن جنّةٍ

حفّتْ من التوحيدِ بالنوارِ

وکأنّها عين اليقينِ تفجّرتْ

من فوقِ عرشِ اللهِ بالأنهارِ

حِکَمٌ کأمثالِ النجومِ تبلّجتْ

من ضوءِ ما ضمنتْ من الأسرارِ

کشفَ الغطاءَ بيانُها فکأنّها

للسامعين بصائرُ الأبصارِ

وترى من الکلمِ القصارِ جوامعاً

يُغنيک عن سِفْرٍ من الأسفارِ

لفظٌ يمدُّ من الفؤادِ سواده

والقلبُ منه بياض وجهِ نهارِ

وجلا عن المعنى السواد کأنّه

صبحٌ تبلّج صادقَ الأسفارِ

من کلّ عاقلةِ الکمالِ عقيلةٍ

تشتاف فوق مدارک الأفکارِ

عن مثلِها عجزَ البليغُ وأعجزت

ببلاغةٍ هي حجّةُ الإقرارِ

وإذا تأمّلتَ الکلامَ رأيتَهُ

نطقت به کلماتُ علمِ الباري

ورأيتَ بحراً بالحقائقِ طامياً

من موجهِ سفنُ العلومِ جواري

ورأيت أنّ هناک برّا شاملاً

وسع الأنامَ کديمةٍ مدرارِ

:  · /ghadir/11/435/