Misbah Library
الغدير 11 ٣٦

طريقه رجالاً ، وأخذ أموالاً ، وبلغ أهل مکة خبره فتنحّى عنها عامّة أهلها ، وتراضى الناس بشيبة بن عثمان أميراً لمّا خرج قثم بن العبّاس عنها ، وخرج إلى بُسر قومٌ من قريش فتلقّوه فشتمهم ثم قال : أما والله لو ترکت ورأيي فيکم لترکتکم وما فيها روحٌ تمشي على الأرض. فقالوا : ننشدک الله في أهلک وعترتک. فسکت ثم دخل وطاف بالبيت وصلّى رکعتين ثم خطبهم فقال : الحمد لله الذي أعزَّ دعوتنا ، وجمع أُلفتنا ، وأذلَّ عدوّنا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنک وضيق قد ابتلاه الله بخطيئته ، وأسلمه بجريرته ، فتفرّق عنه أصحابه ناقمين عليه ، وولي الأمر معاوية الطالب بدم عثمان ، فبايعوا ، ولا تجعلوا على أنفسکم سبيلاً. فبايعوا ، وفقد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده وأقام أيّاماً ثم خطبهم فقال : يا أهل مکة إنّي قد صفحت عنکم فإيّاکم والخلاف ، فو الله إن فعلتم لأقصدنَّ منکم إلى التي تبير الأصل ، وتحرب المال ، وتخرب الديار. ثم خرج إلى الطائف.

قال إبراهيم الثقفي : ووجّه رجلاً من قريش إلى نبالة وبها قومٌ من شيعة عليّ عليه السلام وأمره بقتلهم فأخذهم وکلّم فيهم وقيل له : هؤلاء قومک فکفَّ عنهم حتى نأتيک بکتاب من بُسر بأمانهم فحبسهم ، وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بُسر وهو بالطائف يستشفع إليه فيهم ، فتحمّل عليه بقوم من الطائف فکلّموه فيهم وسألوه الکتاب بإطلاقهم فوعدهم ومطلهم بالکتاب حتى ظنَّ أنَّه قد قتلهم القرشيُّ المبعوث لقتلهم ، وأنَّ کتابه لا يصل إليهم حتى يُقتلوا ، ثم کتب لهم فأتى منيع منزله وکان قد نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها فلم يجدها في منزلها ، فوطئ على ناقته بردائه ورکب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قطّ ، فأتاهم ضحوة وقد أُخرج القوم ليُقتلوا واستبطئ کتاب بُسر فيهم ، فقدّم رجلٌ منهم فضربه رجل من أهل الشام فانقطع سيفه ، فقال الشاميّون بعضهم لبعض : شمسوا سيوفکم حتى تلين فهزّوها وتبصّر منيع الباهلي بريق السيوف ، فألمع بثوبه فقال القوم : هذا راکب عنده خبر فکفوا ، وقام به بعيره فنزل عنه وجاء على رجليه يشدُّ فدفع الکتاب إليهم

:  · /ghadir/11/36/