فأُطلقوا ، وکان الرجل المقدّم الذي ضُرب بالسيف فانکسر السيف أخاه.
قال إبراهيم : وروى عليّ بن مجاهد ، عن ابن إسحاق ١ : أنَّ أهل مکة لمّا بلغهم ما صنع بُسر خافوه وهربوا ، فخرج ابنا عبيد الله بن العبّاس وهما : سليمان ، وداود ، وأُمّهما حوريّة ٢ ابنة خالد بن قارظ الکنانيّة وتکنّى أُمّ حکيم ، وهم حلفاء بني زهرة وهما غلامان مع أهل مکة فأضلّوهما عند بئر ميمون بن الحضرمي ، وميمون هذا أخو العلاء بن الحضرمي ، وهجم عليهما بُسر فأخذهما وذبحهما فقالت أمّهما :
هامن أحسَّ بابنيّ اللذين هما
کالدرّتين تشظّى عنهما الصدفُ ٣
وقد روي أنَّ اسمهما : قثم وعبد الرحمن ، وروي : أنّهما ضلاّ في أخوالهما من بني کنانة ، وروي : أنّ بُسراً إنَّما قتلهما باليمن وأنّهما ذُبحا على درج صنعاء. وروى عبد الملک ابن نوفل عن أبيه : إنّ بُسراً لمّا دخل الطائف وقد کلّمه المغيرة قال له : لقد صدقتني ونصحتني فبات بها وخرج منها وشيّعه المغيرة ساعة ثم ودّعه وانصرف عنه فخرج حتى مرّ ببني کنانة وفيهم ابنا عبيد الله بن العبّاس وأُمّهما ، فلمّا انتهى بُسر إليهم طلبهما ، فدخل رجلٌ من بني کنانة وکان أبوهما أوصاه بهما ، فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بُسر : ثکلتک أُمّک والله ما کنّا أردنا قتلک فلِم عرّضت نفسک للقتل؟ قال : أُقتل دون جاري أعذر لي عند الله والناس. ثم شدَّ على أصحاب بُسر بالسيف حاسراً وهو يرتجز :
آليت لا يمنع حافات الدار
ولا يموت مصلتاً دون الجار ٤
إلاّ فتى أروع غير غدّار ر.
:
· /ghadir/11/37/