Misbah Library
الغدير 11 ٢٠١

على لحيته فما فضل أخذه. رواه البخاري ١. وروی مسلم ٢ عن ابن عمر أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : «احفوا الشوارب واعفوا اللحى». إلى أن قال بعد ذکر عدّةٍ من أحاديث الباب : والأحاديث في ذلک کثيرة وکلّها نصٌ في وجوب توقير اللحى وحرمة حلقها والأخذ منها على ما سيأتي.

ولا يخفى أن قوله : خالفوا المشرکين ، وقوله خالفوا المجوس ، يؤيّدان الحرمة ، فقد أخرج أبو داود ٣ وابن حبّان وصحّحه عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من تشبّه بقوم فهو منهم». وهو غاية في الزجر عن التشبّه بالفسّاق أو بالکفّار في أيّ شيء ممّا يختصّون به من ملبوس أو هيئة ، وفي ذلک خلاف العلماء ، منهم من قال بکفره وهو ظاهر الحديث ، ومنهم من قال : لا يکفّر ولکن يؤدّب.

فهذان الحديثان بعد کونهما أمرين دالاّن على أنَّ هذا الصنع من هيئات الکفّار الخاصّة بهم إذ النهي إنّما يکون عمّا يختصّون به. فقد نهانا صلى الله عليه وآله وسلم عن التشبّه بهم عامّا في قوله : «من تشبّه» ومن أفراد هذا العامّ حلق اللحية. وخاصّا في قوله : «وفّروا اللحى ، خالفوا المجوس ، خالفوا المشرکين».

ثم ما تقدّم من الأحاديث ليس على إطلاقه ، فقد روى الترمذي ٤ عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال : کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. وروى أبو داود والنسائي : أنَّ ابن عمر کان يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الکفِّ. وفي لفظ : ثم يقصّ ما تحت القبضة. وذکره البخاري ٥ تعليقاً. فهذه الأحاديث تقيّد ما رويناه آنفاً. فيُحْمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو کلّها. 3.

(١)صحيح البخاري : 5 / 2209 ح 5553.
(٢)صحيح مسلم 1 / 282 ح 259 کتاب الطهارة.
(٣)سنن أبي داود : 4 / 44 ح 4031.
(٤)سنن الترمذي : 5 / 87 ح 2762.
(٥)صحيح البخاري : 5 / 2209 ح 5553.

:  · /ghadir/11/201/