Misbah Library
الغدير 11 ٢٠٢

وقد اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه :

الأوّل : مذهب الحنفيّة. قال في الدرّ المختار ١ : ويحرم على الرجل قطع لحيته وصرّح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضمِّ ، وأمّا الأخذ منها وهي دون ذلک کما يفعله بعض المغاربة ومخنّثة الرجال فلم يبحه أحدٌ. وأخذ کلّها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم. انتهی. وقوله : وما وراء ذلک يجب قطعه. هکذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه کان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها ، کما رواه الإمام الترمذي في جامعه ، ومثل ذلک في أکثر کتب الحنفيّة.

الثاني : مذهب السادة المالکيّة حرمة حلق اللحية وکذا قصّها إذا کان يحصل به مثلة. وأمّا إذا طالت قليلاً وکان القصّ لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مکروهٌ ، کما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلاّمة العدوي رحمهم الله.

الثالث : مذهب السادة الشافعيّة. قال في شرح العباب : فائدةٌ : قال الشيخان : يکره حلق اللحية. واعترضه ابن الرفعة بأنَّ الشافعي رضي الله عنه نصَّ في الأُمّ على التحريم. وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علّة بها. انتهی. ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الکتاب المذکور.

الرابع : مذهب السادة الحنابلة نصَّ في تحريم حلق اللحية. فمنهم من صرّح بأنَّ المعتمد حرمة حلقها. ومنهم من صرّح بالحرمة ولم يحک خلافاً کصاحب الإنصاف ، کما يُعلم ذلک بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما. 5.

(١)الدرّ المختار : ص 325.

:  · /ghadir/11/202/