Misbah Library
الغدير 11 ١٨٢

کلَّ بأس وهو يعلم من خلق ، وأنَّ فيهم من يجرؤ على رسوله فيصفعه فيفقأ عينه ، وفيهم من يخافه الرسول فيخفي نفسه عنه؟ أکان ذلک غفلة؟ أم أنَّ خزانة القدرة قد نفدت؟ أم لم يکن يعلم ما يقع - وهو علاّم الغيوب - حتى وقعت الواقعة؟ أم لم يکن في صفوف الموظّفين بعالم الملکوت أيُّ تدريب حتى يتمکّنوا من مقابلة الشدائد إلى عهد موسى ، ثم اطّرد التدريب بإخفاء الموظّف نفسه عند تنفيذ وظيفته؟ تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا کبيراً.

وهلمَّ معي إلى النبيِّ المعصوم موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام نراه کيف يتجرّأ على ملک الموت ، وهو يعلم أنّه رسولٌ من الله العظيم ، وأنّه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وأنّه لا تُجديه الصفعة والفقأة؟ وعلى فرض أن يهرب عنه هذا الرسول أو ينسحب عنه بانتظام فإنّه يأتيه غيره أشدّ منه بأساً ، لأنّ الله سبحانه مميته لا محالة ، ولا مردَّ لمجري قضائه ، وهب أنَّه تخلّص من بأس هذا الملک ، فهل يتخلّص من بأس مُرسله المنتقم القهّار ، وقد أثار غضبه بمجابهة ممثّله؟ أبعد الله الإفک والزور عليه سبحانه وعلى رسوله وملائکته ، وانتقم من کلِّ أفّاک أثيم.

أضف إلى ذلک کلّه ما قاله سيّدنا الحجّة شرف الدين العاملي في کتاب أبي هريرة ١ (ص 86) ممّا لفظه :

ونحن لِمَ برئنا من أصحاب الرسّ وفرعون موسى وأبي جهل وأمثالهم ولعنّاهم بکرةً وأصيلاً؟ أليس ذلک لأنّهم آذوا رُسل الله حين جاءوهم بأوامره؟ فکيف نجوّز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده؟ حاشا لله إنَّ هذا لبهتانٌ عظيمٌ.

ثم إنَّ من المعلوم أنَّ قوّة البشر بأسرهم ، بل قوّة جميع الحيوانات منذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لا تثبت أمام قوّة ملک الموت فکيف - والحال هذه - تمکّن 7.

(١)کتاب أبو هريرة : ص 71 رقم 7.

:  · /ghadir/11/182/