Misbah Library
الغدير 11 ١٨١

عينهما کما فعل موسى بملک الموت في مزعمة أبي هريرة ١ فرجع إلى ربّه فقال : أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت ، فردَّ الله إليه عينه. کما في سنن النسائي ٢ ⁦(4 / 118)⁩.

وفي لفظ الطبري في تاريخه ٣ ⁦(1 / 224)⁩ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنَّ ملک الموت کان يأتي الناس عياناً حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ، قال : فرجع ، فقال : يا ربّ إنَّ عبدک موسى فقأ عيني ، ولولا کرامته عليک لشققت عليه. فقال : ائت عبدي موسى فقل له فليضع کفّه على متن ثور فله بکلِّ شعرة وارت يده سنة ، وخيّره بين ذلک وبين أن يموت الآن. قال : فأتاه فخيّره فقال له موسى : فما بعد ذلک؟ قال : الموت. قال : فالآن إذاً. قال : فشمّه شمة قبض روحه ، قال : فجاء بعد ذلک إلى الناس خفيّا.

وأخرج الحکيم الترمذي مرفوعاً : أنَّ ملک الموت کان يأتي الناس عياناً حتى جاء موسى فلطمه ففقأ عينه فصار يأتي الناس بعد ذلک خفية. ذکره الشعراني في مختصر تذکرة القرطبي ٤ (ص 29).

ما أعيا هذا الملک - المأخوذ فيه البأس والشدّة من الله شديد البطش - حتى تمکّن منه إنسان فصفعه وفقأ عينه! ثم لم يزل الخوف مزيج نفسيّته حتى تخفّى عن الذين هم في قبضته ، ورهن تصرّفه ، حيث وکّل بهم وبقبض أرواحهم ، ولا کرامة لهم على الله ککرامة موسى النبيّ عليه السلام فيحاذر الصفعة منهم.

وإن تعجب فعجبٌ أنَّ مرسل ملک الموت هو الله سبحانه لِم لَم يعطه بأساً يفوق 3.

(١)راجع صحيح البخاري : 1 / 158 [1 / 449 ح 1274] في أبواب الجنائز ، و 2 / 163 [3 / 1250 ح 3226] باب وفاة موسى ، صحيح مسلم : 2 / 309 [4 / 521 ح 2372] ، مسند أحمد : 2 / 315 [2 / 606 ح 8053] ، العرائس للثعلبي : ص 139 [ص 247]. (المؤلف)
(٢)يوجد الحديث في الطبعة التي اعتمدها المؤلف وهی طبعة دار الکتاب العربي ، وحذف من الطبعة المعتمدة لدينا.
(٣)تاريخ الطبري : 1 / 434.
(٤)مختصر تذکرة القرطبي : ص 43.

:  · /ghadir/11/181/