Misbah Library
الغدير 11 ١٧

قال ابن سعد في الطبقات ١ : سمّه معاوية مراراً ، لأنّه کان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين.

وقال الواقدي : إنّه سُقي سمّا ثم أفلت ، ثم سُقي فأفلت ، ثم کانت الآخرة توفّي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجلٌ قطع السمّ أمعاءه ، فقال الحسين : «يا أبا محمد أخبرني من سقاک؟» قال : «ولِمَ يا أخي؟» قال : «أقتله والله قبل أن أدفنک ، وإن لا أقدر عليه أو يکون بأرض أتکلّف الشخوص إليه». فقال «يا أخي إنّما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله ، وأبى أن يسمّيه». وقد سمعت بعض من يقول : کان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيه سمّا ٢.

وقال المسعودي : [عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، قال : دخل الحسين علی عمّی الحسن بن علي] ٣ لمّا سُقي السمّ ، فقام لحاجة الإنسان ثم رجع ، فقال : «لقد سقيت السمّ عدّة مرار فما سُقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من کبدي فرأيتني أقلّبه بعودٍ في يدي» ، فقال له الحسين : «يا أخي من سقاک؟» قال : «وما تريد بذلک؟ فإن کان الذي أظنّه فالله حسيبه ، وإن کان غيره فما أُحبُّ أن يؤخذ بي بريءٌ». فلم يلبث بعد ذلک إلاّ ثلاثاً حتى توفي رضي الله عنه.

وذُکِر : أنَّ امرأته جعدة بنت أشعث بن قيس الکندي سقته السمّ ، وقد کان معاوية دسّ إليها أنّک إن احتلت في قتل الحسن وجّهت إليک بمائة ألف درهم ، وزوّجتکِ يزيد. فکان ذلک الذي بعثها على سمّه ، فلمّا مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنّا نحبُّ حياة يزيد ولولا ذلک لوفينا لکِ بتزويجه!

وذکر : أنَّ الحسن قال عند موته : «لقد حاقت شربته ، وبلغ أُمنيّته ، والله ما وفى ب.

(١)تتميم طبقات ابن سعد : 1 / 352 ح 315.
(٢)تاريخ ابن کثير : 8 / 43 [8 / 47 حوادث سنة 49 ه]. (المؤلف)
(٣)من مروج الذهب.

:  · /ghadir/11/17/