Misbah Library
الغدير 10 ٥١٥

والاستقراء التامّ لأعمال معاوية لم نجده هادياً ولا مهديّا في شيء منها ، ولعلّ ابن حجر يُصافقنا على هذه الدعوى ، وليس عنده غير أنّ الرجل مجتهد مخطئ في کلّ ما أقدم وأحجم ، فله أجر واحد في مزعمته ، ولا يلحقه ذمّ وتبعة لاجتهاده ، وقد أعلمناک أنّ عامّة أخطائه وجرائمه ممّا لا يتطرّق إليه الاجتهاد ، على ما أسلفنا لک أنّه ليس من الممکن أن يکون معاوية مجتهداً لفقدانه العلم بمبادئ الاستنباط من کتاب وسنّة ، وبُعده عن الإجماع والقياس الصحيح.

أو هل ترى أنّ الدعاء المستجاب کهذا يُقصد به هذا النوع من الاجتهاد المستوعب للأخطاء في أقوال الرجل وأفعاله؟ حتى أنّه لا يُرى مصيباً في واحد منها ، وهل يحتاج تأتّي مثل هذا الاجتهاد إلى دعاء صاحب الرسالة؟ فمرحباً بمثله من اجتهاد معذّر ، وهداية لا تبارح الضلال.

ثم من الذي هداه معاوية طيلة أيّامه ، وأنقذه من مخالب الهلکة؟! أيعدّ منهم ابن حجر : بُسر بن أرطاة الذي أغار بأمره على الحرمين ، وارتکب فيهما ما ارتکبه من الجرائم القاسية؟

أم الضحاک بن قيس الذي أمره بالغارة على کلّ من في طاعة عليّ عليه السلام من الأعراب ، وجاء بفجائع لم يعهدها التاريخ؟

أم زياد بن أبيه أو أُمّه الذي استحوذ على العراق ، فأهلک الحرث والنسل ، وذبح الأتقياء ، ودمّر على الأولياء ، ورکب نهابير لا تُحصى؟

أم عمرو بن العاص الذي أطعمه مصر فباعه على ذلک دينه بدنياه ، وفعل من الجنايات ما فعل؟

أم مروان بن الحکم الطريد اللعين وابنهما ، الذي کان لعنه عليّا أمير المؤمنين على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدّة أعوام إحدى طامّاته؟

:  · /ghadir/10/515/