Misbah Library
الغدير 10 ٥٠١

عليّ عليه السلام واعتنقتها الأُمّة ببأسه ، وعرفتها ببيانه ، يسوّغ للرجل ما تقحّم فيه؟ نعم ؛ کانت ترات وإحن بين القبيلتين - أبناء هاشم وبني أُميّة - منذ العهد الجاهليّ ، وکان من عادات ذلک العهد وتقاليده نيل کلّ من الفئتين المتخاصمتين من الأخرى کيفما وقع ، وأينما أصاب ، وريثما انتهز الفرصة من تمکّن من الانتقام ، سواء حمل المنکوب شيئاً من الظلامة أولا ، فيقتل غير القاتل ، ويعذّب غير المجرم ، ويُؤاخذ غير الجاني ، شنشنة جاهليّة ثبت عليها الجاهلون ، واستمرّوا دائبين عليها حتى بعد انتحالهم الإسلام ، وإلى مثل هذا القياس کان يطمح معاوية - المجتهد في أعماله واجتهاده.

أيّ اجتهاد يسوّغ له دأبه على لعن الإمام المفدّى على صهوات المنابر ، وفي أدبار الصلوات ، حتى غيّر سنّة الله بتقديم خطبة صلاة العيدين عليها لإسماع الناس سبابه ، وکان يوبّخ الساکتين عن لعنه بملء فمه وصراحة لهجته؟ فبأيّ کتاب ، أم بأيّة سنّة ، أو إجماع ، أو قياس ، کان يستنبط هذا المجتهد الآثم إصراره على تلکم البدع المخزية؟

أيّ اجتهاد يُحتم عليه استقراء کلّ من والى عليّا أمير المؤمنين في الحواضر والأمصار وتقتيلهم ، وتشريدهم ، والتنکيل بهم ، وتعذيبهم بأشدّ العذاب ، ولم يرقب فيهم ذمّة الإسلام ولا إلّه ١ ، ولم يُراع فيهم حرمة الصحبة وصونها؟ أو يساعده على ذلک شيء من الآي الکريمة؟ أو أثارة من السنّة الشريفة؟ أو إجماع من أهل الدين؟ وأين هم؟! - وهم کلّهم مناوئو معاوية ومنفصلون عن آرائه - أو أنّ هناک قياساً خرج ملاکه من تلکم الحجج الثلاث؟

أيّ اجتهاد يُبيح له قذف عليّ عليه السلام بالإلحاد ، والغيّ ، والبغي ، والضلال ، والعدوان ، والخبث ، والحسد ، إلى طامّات أخرى ، أو تحسب أنّک تجد حجّة على شيء من ذلک من مطاوي الکتاب الکريم؟ أو من تضاعيف السنّة النبويّة؟ أو من ة.

(١)الإلّ : العهد ، القرابة.

:  · /ghadir/10/501/