Misbah Library
الغدير 10 ٥٠٢

معاقد إجماع الأُمّة؟ والأُمّة على بکرة أبيها تعلم أنّ شيئاً من هاتيک المفتريات والنسب المائنة لم تُکتسح عنها إلاّ ببيان الإمام وبنانه ، وسيفه ولسانه ، ولو قام للدين مثال شاخص لما عداه أن يقوم بصورة عليّ عليه السلام ومثاله.

أيّ اجتهاد يحبّذ له المسرّة والاستبشار بقتل أمير المؤمنين وولده الحسن الزکيّ ، إمامي الهدى صلوات الله عليهما ، والتظاهر بالجذل والحبور على مصيبة الدين الفادحة بهما ، ويري لصاحبه قتل عليّ عليه السلام من لطف الله وحسن صنعه ، وزعم قاتله أشقى مراد من عباد الله؟ وأنت جدّ عليم بأنّ فقه الکتاب الکريم في منتأى عن هذه الشقوة ، کما أنّ السنّة الکريمة في مبتعد عن مثلها من قساوة ، ودع عنک معقد إجماع الأُمّة النائي عن هذه الفظاظة ، وملاکات الشريعة - منصوصة ومستنبطة - المباينة لتلک الصلافة ؛ نعم : قياس الجاهليّة الأولى يضرب على وتره ، ويغنّى في وتيرته!

أيّ اجتهاد يُرخّص هتک حرمات مکة والمدينة ، وشنّ الغارة على أهلها لمحض ولائهم عليّا عليه السلام ، ويُشرّع نذر قتل نساء ربيعة لحبّ رجالهم أمير المؤمنين وتشيّعهم له عليه السلام؟

أيّ اجتهاد يُحلّل مثلة من قُتل تحت راية عليّ عليه السلام يوم صفّين ، وقد کان قتال الفئة الباغية بعهد من رسول الله وأمره؟ کما فصّلنا القول فيه في الجزء الثالث.

أيّ اجتهاد يمنع إمام الحقّ وآلافاً من المسلمين عن الماء المباح ، ويُعطي لمعاوية حقّ القول بأنّ هذا والله أوّل الظفر ، لا سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربوا منه أبداً حتى يُقتلوا بأجمعهم عليه ١؟

أيّ اجتهاد يجوّز بيع الخمر وشربها ، وأکل الربا ، وإشاعة الفحشاء ، وقد حرّمها کتاب الله وسنّة نبيّه ، ويتلوهما الإجماع والقياس؟ ف)

(١)کتاب صفّين : ص 182 [ص 163] ، شرح نهج البلاغة : 1 / 328 [3 / 320 خطبة 51]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/502/