Misbah Library
الغدير 10 ٥٠٠

نجد في اختيارات معاوية شيئاً من تلکم المناطات في المقيس عليه منصوصة أو مستنبطة يصحّ القياس في المقيس ويجوز التعويل عليها ، نعم ؛ کانت عنده أقيسة جاهليّة أراد تطبيق أحکام الإسلام بها.

أيّ اجتهاد هذا؟ :

لعلّک إلى هنا عرفت معنى الاجتهاد الصحيح وحقيقته ومبانيه عند أئمّة الإسلام من رجالات الفقه وأصوله ، وألمسک باليد بُعد معاوية عن کلّ ذلک بُعد المشرقين ، فهلمّ معي نقرأ صحيفة مکرّرة من أفعال هذا المجتهد الطاغية ، وتروکه التي اجتهد فيها ، ويرى أبناء حزم ، وتيميّة ، وکثير ، وحجر ، ومن لفّ لفّهم ، أنّ الرجل لم يلحقه ذمّ وتبعة من تلکم الهفوات ، بل يحسبونه مأجوراً فيها لکونه مجتهداً مخطئاً.

ألا تقول أيّ اجتهاد جوّز على هذا المجتهد أو أوجب عليه وعلى کلّ مسلم بأمره - رضي بذلک أم أبى - سبّ مثل مولانا أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه ، والقنوت بلعنه في الصلوات ، والدعاء عليه وعلى الإمامين السبطين ١ والصلحاء الأخيار معه؟!

هل اجتهد هذه الأُحدوثة من آية التطهير والمباهلة ، أو من المئات النازلة في علي عليه السلام؟ أو من الآلاف من السنّة الشريفة المأثورة عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم من فضائله ومناقبه؟ أو من الإجماع المعقود على بيعته واتّخاذه خليفة مفترضة طاعته؟ ولئن تنازلنا عن الخلافة له ، فهل هناک إجماع على نفي إسلامه ، ونفي کونه من أعيان الصحابة العدول ، حتى يستسيغ هذا المجتهد - رضيع ثدي هند المتفيّئ تحت رايتها - الوقيعة فيه والنيل منه؟

وهل هناک قياس يخرّج ملاکه من مبادئ الاجتهاد الثلاثة التي قامت بسيف ف)

(١)راجع الجزء الثاني : ص 101 ، 102 ، 132 ، 133. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/500/