Misbah Library
الغدير 10 ٤٨٩

العصر کانت مطّردة على العهد النبويّ ، يُصلّيها هو صلى الله عليه وآله وسلم ولم يکن يدعهما سرّا ولا علانية ، وما ترکهما حتى لقي الله تعالى ، وصلاّهما أصحابه إلى أن منع عنها عمر ، واحتجّت الصحابة عليه بأنّها سنّة ثابتة ، ولا تبديل لسنّة الله ، غير أنّ الرجل لم يَصِخ إلى قولهم ، وطفق يمضي وراء أحدوثته ، وجاء معاوية وقد زاد في الطنبور نغمة ، وعزا إلى رسول الله النهي عنهما ، وهل هذا مقتضى جهله بالسنّة ، أو مبلغه من الفقه والدين؟ فاسمع القول ، واقض بالحقّ لک أو عليک.

5 - من عدّة طرق ، عن معاوية مرفوعاً : «من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه».

أخرجه ١ في ⁦(4 / 93 ، 95 ، 96 ، 97 ، 101)⁩.

قال الأميني : إنّي واقف هاهنا موقف التحيّر ، ولا أدري هل کان معاوية عاملاً بمفاد هذا الحديث يوماً من أيّامه إبّان خلافته وإمارته وقبلهما؟ أو کان يناقضه کمناقضته بکثير من الأحکام؟ ولئن کان خاضعاً لما فيه من الحکم الباتّ لما حملت إليه روايا الخمر قطاراً ، ولما حملها إليه خمّاره الذي کان يصاحبه ، ولا ادّخرها في حجرته ، ولا اتّخذ متجراً لبيعها ، ولا شربها هو ، ولا عربد بشعره فيها وهو سکران ، ولا قدّمها إلى وفوده ، ولا استخلف جروه السکّير بمرأى منه ومسمع ، ولا أضاع حدّ الله على من يشربها وينتشي بها وحديث معاوية هذا مع جودة سنده ، وإخراج مثل أحمد ، والترمذي ، وأبي داود إيّاه ، لم يأخذ به وبمفاده أحد من أئمّة الفقه ، وضربوا عنه صفحاً ، لتفرّد معاوية بروايته وهو لا يؤتمن على حديثه. هذا موقفه مع السنّة التي اتّخذها هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قلّتها ، فما ظنّک بالکثير الذي لم يبلغه منها.

6 - عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية وکان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، 1.

(١)مسند أحمد : 5 / 56 ح 16405 ، ص 59 ح 16417 ، ص 60 ح 16427 ، ص 63 ح 16445 ، ص 68 ح 16481.

:  · /ghadir/10/489/