Misbah Library
الغدير 10 ٤٣١

حديثه في (ص 195) ، فأيّ عبرة بموقف هؤلاء؟ وأيّ قيمة لبيعتهم بعد شذوذهم عن الحقّ ، ونبذهم إيّاه وراء ظهورهم؟

من يکن ابن آکلة الأکباد وزبانيته حتى يکون لهم رأي في الخلافة؟ ويطلبوا من أمير المؤمنين اعتزال الأمر ، وردّه شورى بين المسلمين ، بعد أنّ العمد والدعائم من المسلمين رضوا بتلکم البيعة وعقدوها للإمام الحقّ على زهد منه عليه السلام فيها ، لکنّهم تکاثروا عليه کعرف الفرس ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاه ، فکان تدخّل الطليق ابن الطليق في أمر الأُمّة الذي أصفق عليه رجال الرأي والنظر تبرّعاً منه من غير طلب ولا جدارة ، بل کان خروجاً على الإمام الذي کانت معه جماعة المسلمين ، وانعقدت عليه طاعتهم ، فتبّا لمن شقّ عصاهم ، وفتّ في عضدهم.

وابن هند إن لم يکن ينازع للخلافة کما حسبه ابن حجر ، فما کانت تلک المحاباة وتغرير وجوه الناس ورجالات الثورات بولايات البلاد؟ فترى يجعل مصر طعمة لعمرو ابن العاص ، وله خطواته الواسعة وراء قتل عثمان ، ويعهد على زياد التميمي أن يولّيه أيّ المصرين أحبّ إذا ظهر ، غير أنّ التميمي کان على بيّنة من ربّه فيما أنعم الله عليه لم يک ظهيراً للمجرمين ، وکذلک قيس بن سعد الأنصاري ، کتب إليه معاوية يعده بسلطان العراقين إذا ظهر ما بقي ، ولمن أحبّ قيس سلطان الحجاز ما دام له سلطان ١ ، وقيس شيخ الأنصار ، وهم المتسربلون بالحديد يوم الجمل ، قائلين : نحن قتلة عثمان.

ولنا حقّ النظر في قوله لشبث بن ربعي : وما يمنعني من ذلک ، والله لو أُمکنت من ابن سميّة ما قتلته بعثمان ... إلی آخره. من الذي أخبر معاوية عن عمّار وعن قتله عثمان ومولاه ناتل؟ وکان معاوية يومئذ بالشام ، ولينظر في البيّنة التي حکم بها على عمّار ، ولعلّها قامت بشهادة مزوّرة زوّرها نفس معاوية جرياً على عادته في أمثال هذه المواقف. ف)

(١)تاريخ الطبري : 5 / 228 [4 / 550 حوادث سنة 36 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/431/