Misbah Library
الغدير 10 ٤٣٠

إلى معاوية ، فقال : إن لم يکن قتله بيده فقد أمر رجالاً ، فرجعوا إلى عليّ فقال : «والله لا قتلت ولا أمرت ولا ماليت». فرجعوا فقال معاوية : فإن کان صادقاً فليقدنا من قتلة عثمان ، فإنّهم في عسکره وجنده. فرجعوا ، فقال عليّ : «تأوّل القوم عليه القرآن في فتنة ووقعت الفرقة لأجلها ، وقتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل». فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال : إن کان الأمر على ما يقول فما له أنفذ الأمر دوننا من غير مشورة منّا ولا ممّن هاهنا؟ فرجعوا إلى عليّ فقال عليّ : «إنّما الناس مع المهاجرين والأنصار ، فهم شهود الناس على ولايتهم وأمر دينهم ، ورضوا وبايعوني ، ولست أستحلّ أن أدع مثل معاوية يحکم على الأُمّة ويشق عصاها» ، فرجعوا إلى معاوية ، فقال : ما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر؟ فرجعوا ، فقال عليّ : «إنّما هذا للبدريّين دون غيرهم ، وليس على وجه الأرض بدريّ إلاّ وهو معي ، وقد بايعني وقد رضي ، فلا يغرنّکم من دينکم وأنفسکم» ١.

هاهنا تجد الباغي متجهّما تجاه تلک الدعوة الحقّة کأنّه هو بمفرده ، أو هو وطغام الشام والأحلاف الذين حوله بيدهم عقدة أمر الأُمّة ، تنحلّ وتُعقد بمشيئتهم والمهاجرون والأنصار والبدريّون من الصحابة قطّ لا قيمة لهم ، ولا لبيعتهم وجماعتهم ، عنده في سوق الاعتبار ، يقول : إنّ الجماعة معه ، وإنّ الطاعة لا يراها هو ، على حين أنّهما حصلتا له - صلوات الله عليه - رضي به ابن هند أو أبى ، وأنّ الجماعة التي کانت لعليّ عليه السلام وبيعتهم إيّاه کانت من سروات المجد ، وأهل الحلّ والعقد من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الأمصار والبلاد ، ولم يتحقّق إجماع في الإسلام مثله ، وأمّا التي کانت لمعاوية في حسبانه فمن رعرعة الشام ، وروّاد الفتن ، وسماسرة الأهواء ، ولم يکن معه - کما قال سيّدنا قيس بن سعد بن عبادة - : إلاّ طليق أعرابي أو يمانیّ مستدرج ، وکان معه مائة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل ، کما مرّ ف)

(١)تاريخ ابن کثير : 7 / 258 [7 / 287 حوادث سنة 37 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/430/