Misbah Library
الغدير 10 ٤٢٠

وأُمراء الجور والعدوان ، مثل ما عُزي إليه صلى الله عليه وآله وسلم : «يکون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس». قال حذيفة : قلت : کيف أصنع يا رسول الله إن أدرکت ذلک؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضُرب ظهرک ، وأُخذ مالک ، فاسمع وأطع ١.

وسأل سلمة بن يزيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبيّ الله أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألوننا حقّهم ، ويمنعونا حقّنا ، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حمّلوا وعليکم ما حُمّلتم ٢. هذا رأي القوم في أُمراء الشرّ والفساد فما ظنّک بالإمام العادل ، المستجمع لشرائط الخلافة ، الذي ملأت الدنيا النصوص في وجوب اقتصاص أثره ، والموافقة لآرائه ، وکلّ ما يرتئيه من حقّ واضح؟!

وعاشراً : إلى أنّ قاتل عثمان المباشر لقتله اختلف فيه ، کما مرّ تفصيله في الجزء التاسع ويأتي أيضاً بين جبلة بن الأيهم المصري ، وکبيرة السکوني ، وکنانة بن بشر التجيبي ، وسودان بن حمران ، ورومان اليماني ، ويسار بن غلياض ٣ ، وعند ابن عساکر ٤ يقال له : حمال ٥. فقُتل منهم من قُتل في الوقت ، ولم يکن أحد من الباقين في جيش الإمام عليه السلام ، ولا ممّن آواهم هو ، فلم يکن لأحد عند غيرهم ثار ، وأمّا الذين آواهم الإمام عليه السلام فهم المسبّبون لقتله من المهاجرين والأنصار ، أو المؤلّبون عليه من الصحابة العدول ، ولم يشذّ عنهم إلاّ أُناس يعدّون بالأنامل.

وبعد هذه کلّها هلاّ کانت لتبرئة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام نفسه من دم عثمان ف)

(١)صحيح مسلم : 6 / 20 [4 / 124 ح 52 کتاب الإمارة] ، سنن البيهقي : 8 / 157. (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 6 / 19 [4 / 122 ح 49] ، سنن البيهقي : 8 / 158. (المؤلف)
(٣)ذکره المحب الطبري في رياضه : 3 / 64 ، يسار بن عياض.
(٤)تاريخ مدينة دمشق : 39 / 408 رقم 4619 ، وفيه : حمار.
(٥)الصواعق : ص 66 [ص 111 وفيه : حمار بدلاً من : حمال]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/420/