Misbah Library
الغدير 10 ٤١٩

المؤمنين عليه السلام : «ما هو إلاّ الکفر ، أو قتال القوم». فهلاّ عرف الرجل وبال أمر أصحاب الجمل ، ومغبّة تلک النخوة والغرور ، والترکاض وراء الأهواء والشهوات ، بعد قتل آلاف مؤلّفة من الصالح والطالح ، من أهل الحقّ والباطل؟ فإشهاره السيف لإزهاق النفوس بريئة کانت أو متّهمة من رجال أو نساء أو أغلمة ، وقتل أمم وزرافات تُعدّ بالآلاف بإنسان واحد قتله المجتهدون العدول من أُمّة محمد بعد إقامة الحجّة عليه ، إنّما هو ممّا حظرته الشريعة ، ولم يُعرف له مساغ من الدين ، وکان ابن هند في الأمر کما کتب إليه الإمام عليه السلام : «لست تقول فيه بأمر بيّن يُعرف له أثر ، ولا عليک منه شاهد ، ولست متعلّقاً بآية من کتاب الله ، ولا عهد من رسول الله» ١.

وتاسعاً : إلى أنّ ما حکم به خليفة الوقت يجب اتّباعه ولا يجوز نقضه ، فقد کتب عليّ عليه السلام إلى معاوية في کتاب له : «وأمّا ما ذکرت من أمر قتلة عثمان ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، وضربت أنفه وعينه فلم أره يسعني دفعهم إليک ولا إلى غيرک ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّک وشقاقک لتعرفنّهم عمّا قليل يطلبونک ، لا يکلّفونک أن تطلبهم في برّ ولا بحر» ٢.

فهلاّ کان ذلک نصّا من الإمام عليه السلام على أنّه لا مساغ له لأن يدفع قتلة عثمان لأيّ إنسان ثائر ، وأنّ طلب ذلک منه غيّ وشقاق ، فهل کان معاوية يحسب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يتنازل عن رأيه إذا ما ارتضاه هو؟ أو يعدل عن الحقّ ويتّبع هواه؟ حاشا ثم حاشا ، أو لم يکن من واجب معاوية البخوع لحکم الإمام المطهّر بنصّ القرآن ، والإخبات إلى رأيه الذي لا يفارق القرآن؟ کيف لا؟ وقد صحّ عند القوم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روايات تمسّکوا بها في اتّباع نظراء معاوية ويزيد من أئمّة الضلال ف)

(١)کتاب صفّين لابن مزاحم : ص 122 [ص 109] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 412 ⁦[15 / 86]⁩. (المؤلف)
(٢)کتاب صفّين : ص 96 ، 102 [ص 86 ، 91] ، العقد الفريد : 2 / 286 ⁦[4 / 139]⁩ ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 409 ⁦[15 / 78]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/419/